ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وقام تميم الدأرى ليلة بقوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية .
وصور نفسك بصورة ماتقرأه تتطاطا وتصاغر عند ذكر العظمة، وتنتهض وتستبشر عند ذكر الرحمة والمغفرة، وتتضاء ل وتفزع عند ذكر الغضب والنقمة، وتتكسر وتنخفض عند ذكر الكفار وأهل المعصية، وتعقد في جميع قراء تك الخضوع والخشية والحياء ليتولد لك من ذلك البكاء وهو أحد هيئات قراء ة القرآن قال: إذا قرأتم القرآن فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) وغرضه أن نتباكي لأن نبكى لعظيم فضيلة البكاء عند قراء ة القرآن، ولن يحصل ذلك إلا مع التدبر لمعاني القرآن والتعظيم له، واستشعار الخوف والإرتداء للخضوع والخشية والرغبة والرهبة، وينتج عن ذلك كله التصور لمافيه من ذكر الآخرة وتصوير الموت والقبر والنشر والحشر ومايقع هناك من الأفزاع والفجائع، ثم تصور النار والجنة وماأعد الله فيهما لأهلهما.
ولكن القراء المتصورين لذلك قد بادوا وانقرضوا فلم يبق منهم إلا قليل من نوازع القبائل متفرقون في كل أو ب، مختفون من أعدائهم، يخفون لخوفهم من ربهم خوف لائمتهم من أهل زمانهم، أولئك أولياء الله واولوا البقية من الصالحين، واين هم ومن لنا بهم ؟ وكيف السبيل إلى رؤيتهم ولقائهم ؟ وبلى لاتخلو الأرض منهم لأنهم حجج الله على عباده آمرون بالمعروف فاعلون له ناهون عن المنكر تاركون له.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولاالأربعون كل مامات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه، وابدل من الأربعين مكانهقالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم ؟ قال: يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل).
وقد وصف علي عليه السلام حال اخوانهم الماضين ونحن نذكر قوله فيهم ففيه زيادة تذكرة لمن أراد إن يتذكر.
مخ ۵۰۸