ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وروي أن فضيل بن عياض رحمه الله كان يقطع الطريق، فخرج ليلا فإذا ناس يمرون وأحدهم يقرأ بصوت حزين {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}(1) الآية، فصاح ومزق ثيابه وقال: بلى والله قد آن قد آن، وتاب إلى الله، وكان من عبادته ما قد علم.
وكذلك الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وتابوا، وندموا، وبالغوا، أنزل الله توبتهم. وهم: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك من أصحاب رسول الله.
وكان حبيب العجمي تاجرا بالبصرة يمر على حلقة الحسن البصري والناس يبكون فيقول: اسيان بي كادوه) يعني: لا عمل لهم، فاتفق في بعض الأيام أنه طلب غريما له كان في مجلسه فجاء وجلس، وسمع كلام الحسن فبكى وارتعد وتاب وقام، وقال: يا حبيب أنت في غير عمل، وتصدق بجميع ماله. وقيل: كان مجوسيا، ويربي في تجارته، فلما سمع كلام الحسن رجع وتاب.
وروى أن إبراهيم بن ادهم رحمه الله كان من أهل النعم والرفاهية بخراسان، فبينا هو مشرف على قصره إذ رأى رجلا يأكل رغيفا بيده في فناء قصره، ثم شرب ماء ونام، فلما انتبه قال: جيئوني به فجاءوا به، فقال: يا أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع ؟ قال: نعم. قال: فشبعت ؟ قال: نعم. قال: ثم نمت طيبا ؟ قال: نعم. قال إبراهيم في نفسه فما أصنع بالدنيا، والنفس تقنع بما رأيته، فخرج سائحا فلقيه رجل فقال: من أين ؟ وإلى أين يا غلام ؟ قال: من الدنيا إلى الآخرة. وروى قصة أطول من هذه.
وروى أن أبا عمرو بن هشام كان فاسقا شريبا، فبينا هو في مجلس شرابه إذ هتف به هاتف:
جد بك الأمر يا أبا عمرو وأنت معكوف على الخمر
شرب صهباء صراحية سال بك السيل ولا يستقدمون
مخ ۳۴۶