Iraq in Narrations and Signs of Turmoil
العراق في أحاديث وآثار الفتن
خپرندوی
مكتبة الفرقان
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
د خپرونکي ځای
الأمارات - دبي
ژانرونه
والأعجب من أسئلة هؤلاء أجوبة رجال الدين، ودخولهم مع هؤلاء السائلين في جدل حول رأي الإسلام، وحكم الإسلام في مثل هذه الجزئيات، وفي مثل هذه القضايا، في دولة لا تحكم بالإسلام.
ما للإسلام اليوم؛ وأن تدخل المرأة البرلمان، أو لا تدخل؟! ما له وأن يختلط الجنسان أو لا يختلطان؟ (١) ما له وأن تعمل المرأة أو لا تعمل؟ ما له وما لأي مشكلة من مشكلات النظم المطبقة في هذا المجتمع الذي لا يدين للإسلام، ولا يرضى حكم الإسلام؟
إنّ الفقه الإسلامي لا ينشأ في فراغ، ولا يعيش في فراغ كذلك، لا ينشأ في الأدمغة والأوراق، وإنما ينشأ في الحياة، وليس أية حياة، إنما هي حياة المجتمع المسلم على وجه التحديد، ومن ثم لا بد أن يوجد المجتمع أولًا بتركيبه العضوي الطبيعي، فيكون هو الوسط الذي ينشأ فيه الفقه الإسلامي ويطبق، وعندئذٍ تختلف الأمور جدًّا، وساعتها قد يحتاج ذلك المجتمع الخاص -بعد نشأته في مواجهة الجاهلية، وتحركه في مواجهة الحياة- إلى البنوك، وشركات التأمين، وتحديد النسل، ... إلخ، وقد لا يحتاج! ذلك أننا لا نملك سلفًا أن نقدر أصل حاجته، ولا حجمها ولا شكلها، حتى نُشرِّع لها سلفًا! كما أن ما لدينا من أحكام هذا الدين لا يطابق حاجات المجتمعات الجاهلية ولا يلبيها ... ذلك أن هذا الدين لا يعترف ابتداء بشرعية وجود هذه المجتمعات الجاهلية، ولا يرضى ببقائها، ومن ثم فهو لا يعني نفسه بالاعتراف بحاجاتها الناشئة من جاهليتها، ولا بتلبيتها كذلك» (٢) .
(١) وكأنّ الالتزام بالإسلام متوقف على وجود الحكومة الإسلامية؛ وليس واجبًا فرديًّا، ومسؤولية شخصية، يحاسب عليها الإنسان بين يدي الله -تعالى- وحده، إنّ مثل هذا النص قد يعيننا على فهم ما صدر من بعض أتباع هذا المنهج في بعض البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؛ من استباحة الدماء، والأعراض، والأموال.
(٢) «في ظلال القرآن» (٤/٢٠١٠) .
1 / 160