847

اقبال اعمال

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الأحد الحق الذي ليس كمثله شيء وليس له ند، قالوا: فأرنا مثله من جاء من غير فحل ولا أب؟

قال: هذا آدم (عليه السلام) أعجب منه خلقا، جاء من غير أب ولا أم وليس شيء من الخلق بأهون على الله عز وجل في قدرته من شيء ولا أصعب، «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» (1) ، وتلا عليهم «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون» (2) ، قالا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا الا تباينا وهذا الأمر الذي لا نقر لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فإنها مثلة وآية معجلة.

فأنزل الله عز وجل آية المباهلة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) «فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين» (3) ، فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما نزل عليه في ذلك من القرآن، فقال (صلى الله عليه وآله): ان الله قد أمرني أصير إلى ملتمسكم وأمرني بمباهلتكم ان أقمتم وأصررتم على قولكم، قالا: وذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غدا باهلناك.

ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا وقد كانوا انزلوا بالحرة (4) أقبل بعضهم على بعض فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من امره وأمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم أبكافة اتباعه، أم بأهل الكتاب من أصحابه، أو بذوي التخشع والتمسك (5) والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا، فان جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم، فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك، فالفلج (6) إذا لكم دونه، وان أتاكم بنفر قليل من

مخ ۳۴۴