اقبال اعمال
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
برسوله، فنحن نعترف يا هذا بمحمد (صلى الله عليه وآله) انه رسول من الله عز وجل إلى قومه من بني إسماعيل (عليهم السلام) في غير ان تجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس ولا أعاجمهم تباعة ولا طاعة بخروج له عن ملة ولا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة والرسالة إلى أعيان قومه ودينه.
قال حارثة: وبم شهدتما له بالنبوة والأمر؟ قالا: حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل والكتب الخالية، فقال: منذ وجب هذا لمحمد (صلى الله عليه وآله) عليكما في طويل الكلام وقصيره وبدية وعوده، فمن أين زعمتما انه ليس بالوارث الحاشر ولا المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لقد علمت وعلمنا فما نمتري بأن حجة الله عز وجل لم ينته (1) أمرها وانها كلمة الله (2) جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل والنهار وما بقي من الناس شخصان وقد ظننا من قبل ان محمدا (صلى الله عليه وآله) ربها وانه القائد بزمامها، فلما أعقمه الله عز وجل بمهلك الذكورة من ولده علمنا انه ليس به لأن محمدا أبتر وحجة الله عز وجل الباقية ونبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز وجل المنزلة ليس بأبتر، فإذا هو نبي يأتي ويخلد بعد محمد (صلى الله عليه وآله) اشتق اسمه من اسم محمد وهو أحمد الذي نبأ المسيح (عليه السلام) باسمه وبنبوته ورسالاته الخاتمة ويملك ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز وجل الأعظم ليس بمظهرة دينه ولكنه من ذريته وعقبه يملك قرى الأرض وما بينهما من لوب (3) وسهل وصخر وبحر ملكا مورثا موطأ (4) وهذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل (5) به علما وقد أوسعناك بهذا القيل سمعا وعدنا لك به انفة بعد سالفة فما أر بك (6) إلى تكراره.
مخ ۳۳۱