اقاز له هجعې

الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

ایډیټر

مشتاق المظفر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422 - 1380 ش

ژانرونه
Imamiyyah
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله محيي الأموات، ومميت الأحياء، الذي لا تعجز قدرته عن شئ من الأشياء، الذي فضل الأنبياء والأوصياء على جميع القبائل والعشائر، وفضل بعدهم المؤمنين فبشرهم بأحسن البشائر، وذخر لأهل العصمة وشيعتهم أشرف الكنوز والذخائر، وخصهم بأفضل المفاخر وأكمل المآثر، وأتم لهم الفضائل الباطنة والظاهرة، وجعل لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة، فوعدهم بالدولة الظاهرة والصولة القاهرة، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين.

وبعد: فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي والجلي: قد جمع بعض السادات المعاصرين رسالة في إثبات الرجعة التي وعد الله بها المؤمنين، والنبي والأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين، وفيها أشياء غريبة مستبعدة لم يعلم من أين نقلها، ليظهر أنها من الكتب المعتمدة، فكان ذلك سببا لتوقف بعض الشيعة عن قبولها، حتى انتهى إلى إنكار أصل الرجعة، وحاول إبطال برهانها ودليلها، وربما مال إلى صرفها عن ظاهرها وتأويلها، مع أن الأخبار بها متواترة والأدلة العقلية والنقلية على إمكانها ووقوعها كثيرة متظاهرة.

وقد نقل جماعة من علمائنا إجماع الإمامية على اعتقاد صحتها، وإطباق الشيعة الاثنا عشرية على نقل أحاديثها وروايتها، وتأولوا معارضها على شذوذه وندوره بالحمل على التقية، إذ لا قائل بها من غير الشيعة الإمامية، وذلك دليل

مخ ۳۵

واضح على صحتها، وبرهان ظاهر على (ثبوتها ونقل روايتها) (1)، فالتمس مني بعض الإخوان جمع ما حضرني من أخبارها، والكشف عن حقيقة أسرارها، وما ورد فيها من أحاديث الكتب المعتمدة من الروايات، وما يمكن إثباته من كلام علمائنا الأثبات، فرأيت ذلك من جملة المهمات بل من الفروض الواجبات، فشرعت في جمعها إظهارا لنصيحة المؤمنين، ودفعا للشبهات عن أحكام الدين، مع ضيق الوقت، وتراكم الأشغال، وكثرة الموانع الموجبة للكلال واشتغال البال، وقلة وجود الكتب التي يحتاج إليها ويعول في مثل ذلك عليها، وفيما حضر من ذلك كفاية إن شاء الله تعالى لذوي الانصاف، الذين يتنكبون طريق البغي والاعتساف.

فإن الذي وصل إلينا في هذا المعنى قد تجاوز حد التواتر المعنوي، وأوجب لأهل التسليم العلم القطعي اليقيني، وقد سميت هذه الرسالة ب‍ " الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة " سائلا من الله التوفيق والتسديد، راغبا من كرمه في المعونة والتأييد، راجيا منه جزيل الثواب، وأن ينفع بها في الدنيا ويوم الحساب، وهي مرتبة على أبواب اثنى عشر تبركا بهذا العدد الشريف.

الأول: في المقدمات.

الثاني: في الإشارة إلى الاستدلال على الرجعة وإمكانها ووقوعها.

الثالث: في جملة من الآيات القرآنية الدالة على ذلك ولو بانضمام الأحاديث في تفسيرها.

الرابع: في إثبات أن ما وقع في الأمم السابقة يقع مثله في هذه الأمة.

الخامس: في إثبات أن الرجعة قد وقعت في الأمم السابقة.

مخ ۳۶

السادس: في إثبات أن الرجعة قد وقعت في الأنبياء والأوصياء السابقين.

السابع: في إثبات أن الرجعة قد وقعت في هذه الأمة في الجملة، ليزول استبعاد الرجعة الموعود بها في آخر الزمان.

الثامن: في إثبات أن الرجعة قد وقعت للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) في هذه الأمة في الجملة، ليزول بها الاستبعاد المذكور.

التاسع: في جملة من الأحاديث المعتمدة الواردة في الإخبار بالرجعة لجماعة من الشيعة وغيرهم من الرعية.

العاشر: في جملة من الأحاديث المعتمدة الواردة في الإخبار بالرجعة لجماعة من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام).

الحادي عشر: في أنه هل بعد دولة المهدي (عليه السلام) دولة أم لا؟

الثاني عشر: في ذكر شبهة منكر الرجعة والجواب عنها.

والله ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق.

مخ ۳۷

بياض

مخ ۳۸

الباب الأول في المقدمات التي لابد منها قبل الشروع في المقصود، ليكون الطالب لتحقيق هذه المسألة على بصيرة في طلبه، ونذكرها على وجه الاختصار إذ يكفي التنبيه عليها والإشارة إليها وهي اثنتا عشرة:

الأولى: في وجوب التسليم لما ورد عنهم (عليهم السلام).

والأحاديث في ذلك كثيرة جدا ولا بأس بإيراد شئ منها:

1 - روى الشيخ الجليل ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني - في باب التسليم - عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (1)، قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت، وصاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع؟ كانوا (2) بذلك مشركين، ثم تلا

مخ ۳۹

هذه الآية * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * (1) ثم قال: عليكم بالتسليم " (2).

2 - وعن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الخشاب، عن العباس بن عامر، عن ربيع المسلي، عن يحيى بن زكريا الأنصاري (3)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من سره أن يستكمل الإيمان كله فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم وما لم يبلغني " (4).

3 - وفي باب معرفة الإمام والرد إليه. عن الحسين بن محمد (5)، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبيه، عن ابن أذينة، عن غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه، ويرد إليه ويسلم له " (6).

4 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

" لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولن تعرفوا حتى تصدقوا، ولن تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة، لا يصلح آخرها إلا بأولها (7)، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا

مخ ۴۰

تيها بعيدا " (1).

أقول: والأدلة العقلية والنقلية على ذلك كثيرة.

الثانية: في أن حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب وأنه لا يجوز إنكاره.

5 - روى الكليني - في باب أن حديثهم صعب مستصعب - عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن حديث آل محمد صعب مستصعب، لا يحتمله (2) إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد، وإنما الهلاك (3) أن يحدث أحدكم بحديث (4) لا يحتمله، فيقول: والله ما كان هذا. والإنكار هو الكفر " (5).

ورواه الصفار في " بصائر الدرجات " عن محمد بن الحسين ببقية السند (6).

6 - وعن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة (7)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ذكرت التقية عند علي بن

مخ ۴۱

الحسين (عليه السلام) فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، ولقد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما فما ظنكم بسائر الخلق؟ إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، قال:

وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منا أهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء " (1).

أقول: قوله: " لقتله " يحتمل وجوها ذكرها السيد المرتضى في الدرر والغرر وغيره وأقربها أن الضمير المرفوع عائد إلى العلم الذي في قلب سلمان، والضمير المنصوب عائد إلى أبي ذر، والمعنى إن أبا ذر لا يحتمل كل ذلك العلم فلو علمه لقتله علمه به.

ويؤيده الحديثان الآتيان، ألا ترى أن بعضهم جن وذهب عقله بسبب حديث واحد، وبعضهم شاب رأسه ولحيته لأجل ذلك، ولو لم ينس الحديث لمات وقتله علمه.

7 - وروى الشيخ الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب " نوادر المعجزات " الذي جعله ملحقا بكتاب " الخرائج والجرائح " ومضافا إليه قال: أخبرني جماعة منهم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن (2) النيسابوري ومحمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد

مخ ۴۲

المعمري (1)، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أتى الحسين بن علي (عليه السلام) أناس من أصحابه (2) فقالوا له: يا أبا عبد الله (عليه السلام) حدثنا بفضلكم الذي جعله الله لكم، فقال: إنكم لا تطيقون، فقالوا: بلى (3)، فقال: إن كنتم صادقين فليتنح اثنان وأحدث واحدا فإن احتمل حدثتكم، فتنحى اثنان وحدث واحدا، فقام طائر العقل فخرج على وجهه وذهب، وكلمه صاحباه فلم يرد عليهما وانصرفوا " (4).

8 - وبهذا الإسناد قال: " أتى رجل الحسين (عليه السلام) فقال: حدثني بفضلكم الذي جعله الله لكم، قال: إنك لن تطيق حمله، قال: بلى حدثني يا بن رسول الله فإني أحتمله، فحدثه الحسين بحديث، فما فرغ الحسين (عليه السلام) من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وانسي الحديث، فقال الحسين (عليه السلام): أدركته رحمة الله حين أنسي الحديث " (5).

9 - وروى الشيخ الأجل رئيس المحدثين أبو جعفر بن بابويه في " كتاب الأمالي " - في المجلس الأول - عن علي بن الحسين بن شقير (6) الهمداني، عن جعفر بن أحمد بن يوسف الأزدي، عن علي بن بزرج الحناط، عن عمرو بن

مخ ۴۳

اليسع، عن شعيب الحداد (1) قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: " إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أو مدينة حصينة " فسألته عنها؟ فقال: " هي القلب المجتمع " (2).

أقول: والأحاديث في هذا المعنى أيضا كثيرة جدا.

الثالثة: في عدم جواز التأويل بغير نص ودليل.

10 - روى الكليني - في باب صفة العلم وفضله - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد (3) عن أبي البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

" إن العلماء ورثة الأنبياء - إلى أن قال -: فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين " (4).

11 - وروى العامة والخاصة بأسانيد متعددة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام ):

" إنك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " (5).

مخ ۴۴