وأنّ هذه صفة معصي غير مطاع، فإنّه جهل منهم لأن الرسولَ المطاعَ هو جبريلُ في قولِ كثيرٍ من المسلمين، هو مطاع في السماء وعند الملائكة ولم يُرد به إجابة محمدٍ ﷺ إلى جميع ما يلتمِسُه.
ويحتمل أن يكون الرسول هو محمد ﷺ ويكونَ معنى قوله: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) عند المؤمنين به وعند خزنَة الجنَّة، وليس يُعقل من قول مطاعٍ أن الله هو الذي يطيعه، وإنما يُعقلُ من ذلك أنه إنما يطيعُه من يأمره وينهاه ممن أجابه وعرفَ حقه ونبوته، فبطلَ ما قالوه.
فأما تعلهم بقوله في قصة نوح ومحمد ﵉ وقوله: (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) .
وقوله في قصة محمد مثلَ ذلك، وأنه نقيضُ قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧) .
فإنه ليس على ما ظنوه، لأن نوحا ومحمدًا - صلى الله عليهما وسلم - إنما نفيا عن أنفسِهما إدراكَ الغيوبِ من غير توقيف وإخبارٍ على وجه ما يدركه الله سبحانه
2 / 697
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه