فأخبرَ أنّهم لا يشاؤون شيئا إلا أن يُشاءَ لهم أن يشاؤوه، وقد يُشاءُ مشيئَتُهم للشيء وإن لم يُشاؤوا ما شَاؤوه بأن يكون شائيا لتمنيهم لذلك الشيء، وإن لم يكن متمنيا لهم، وقال سبحانه: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)، فنص لهم على أنهم لا يشاؤون الاستقامة
حتى يشاءَ لهم، وفي ضمن هاتين الآيتين أنني إذا شئت لكم أن تشاؤوا
الإيمان شِئتموه لا محالة، وإلا فلا وجهَ لتمدحَه بقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)، وقوله: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، ولأنهم إذا شاؤوا الاستقامة على ما يقول المعتزلة فلم يشاؤوا ما شاء لهم أن يشاؤوا لم يكن لقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) معنى، لأنه قد شاءَ اللهُ عندهم أن يشاؤوا ذلك، فلا يشأه، والمعقول من قول القائل: ما يُطلق فلان من محبسه إلا أن أشاء، أي: إذا شئتُ أن يُطلقَ أُطلقَ لا محالة، وأنّ كونَه في الحبسِ لا يكون إلا بمشيئته، وإلا فإذا شاء أن
2 / 682
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه