أي: لم ينزِّل اللهُ عليهم الكتاب بذلك، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما
ظنه الملحدةُ والقدريَّةُ من التعلقِ بهذه الآية.
فأمّا قولُه تعالى: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)، وأنه أيضا لا معارضةَ بينَه وبينَ إخباره عن إضلالهم، وتوليه لخلق أعمالهم، لأنه تعالى إنَّما قصدَ بذلك البراءةَ من العهود التي كانت بينَ رسول اللهِ ﷺ وبينَ المشركين، ولم يعرضْ لذكرِ شركِهم ومعاصيهم، فقال اللهُ تعالى: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، إلى قوله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) .
فكلُّ هذا يدلُّ على أنّ البراءةَ من اللهِ ورسوله إنّما هي براءةٌ من العهود وإنفاذِ الرسولِ لسورة براءة، والقصَّةُ في ذلك مشهورة، وأنَّه قال: "لا يؤدِّي عني إلا رجلٌ منِّي " يعني عليّا ﵇.
فَحَمْلُ الآية على التبرِّي من شركِهم ومعاصيهم جهل وغباوة أو عناد
وإلباسٌ على الضعفاء، ولو كانت براءةُ اللَّهِ فيهم براءة من خلقِ أفعالهم
2 / 669
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه