وأما ما يروونَه عن عمر بن الخطاب من أنه قال: "لقد قُتِلَ يوم اليمامة
قوم كانوا يقرؤون قرآنًا كثيرًا لا يقرؤه غيرُهم فذهب من القرآن ما كان
عندهم "، فإنه أيضا من الأماني الكاذبة والترهات الباطلة، وممّا لا يذهبُ
فسادُ التعلق به على ذي تحصيل، لأننا قد رَوينا فيما سلف من تظاهر أبي
بكر وعُمر وجماعة الصحابة على جمعِ القرآن وعرضِه وتدوينِ عُمرَ له
وعرضه عرضةً ثانيةً وضبطِه في الصحيفة التي خلَّفها عند ابنته حفصةَ زوج
النبي ﷺ وأخذه الناسَ بذلك وتعريفهم أنّه جميعُ الذي كان أنزلَه اللهُ سبحانَه ما هو أظهرُ وأشهرُ وأثبتُ من هذه الرواية، بل هو الثابتُ المعلوم من حاله ضرورةً فثبت بذلك تكذُّبُ هذه الرواية على عمر، وأنها لا أصلَ لها، وأقل ما في ذلك أن تكون هذه الرواية معارضةً بالروايات التي ذكرناها، فلا متعلق لأحد فيها ولا سبيل له إلى تصحيحها عن عمر.
ثم يقال لهم: إن هذه الرواية لو صحَّت عن عمرَ لكانت محتملةً لتأويلٍ
صحيحٍ غير الذي قدمتموه، وذلك أنّ قوله: "لقد قتل يومُ اليمامة قومٌ كانوا
1 / 399
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه