وإذا كان ذلك كذلك بأن أنه لا حجَّةَ لهم في شيءٍ مما أوردوه، وأن
بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآيةٍ من القرآن، وأنّها جُعِلت علامة وفاصلةً
بين السور، وأمارة على ختم السورة والأخد في الأخرى.
فإن قال قائل: فإذا كان الأمرُ فيها على ما وصفتم فلمَ لم تكتَب في أول
سورةِ براءة للفصل بينَها وبينَ الأنفال؟
قيل له: لأمرَين:
أحدُهما: أن رسول الله ﷺ لم يفعلُ ذلك ليُشعِرَ من بعد أهل عصرهِ أن السلفَ من الأمّة الآخذِين عنه لم يكتبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في فواتح السور باجتهادِهم وآرائهم، وإنّما اتّبعوا في ذلك ما سُن وشُرعَ لهم، وأن ذلك لو كان برأيهم لوجبَ عليهم أن يكتبوا بين الأنفالِ وبراءة، لأنه لا معنى يقتضي الفرقَ بين الفصل بين هاتين السورتين بها وبين الفصلِ بين غيرِهما بها، ولو فعل ذلك في غيرِ سورة براءةَ وأسقطَها من افتتاحها لسد ذلك مسدَّ اطراحها من أولِ سورة براءة في إشعارهم بهذا الباب، ولو أعلمهم أيضًا - سبحانه - أنّ السلفَ ما كتبوها في أوائل السور إلا لسُنَّة الرسول بغير هذا الوجه وشيء سوى إسقاطِها من أولِ سورةِ براءة لصح ذلك منه وجاز، غيرَ أنه يمكن أن يكون إعلامُهم هذا الباب بهذا الضرب من التنبيه وبإسقاطها من
1 / 258
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه