عِلْم﴾ (^١) أي أضله الله عن الدين على علم، أي على ما سبق في علمه قبل أن يخلقه أنه ضال.
وروي عن ابن عباس أنه قال: "علم قد علمه عنده" (^٢)، وقيل: "على علم أنه لا ينفعه ولا يضره) (^٣)، ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع (^٤) الهدى، وعلى قلبه فلا يعقل الهدى ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ يعني (^٥) الغطاء ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذا أضله، وهذا كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (^٦) وكقوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (^٧) ويدل على صحة هذا التأويل أنه أراد به إضلالهم عن الدين في الدنيا ما أخبر به عن قولهم بعد هذا (^٨) فقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاّ الدَّهْرُ …﴾ (^٩) الآية، أي وما يميتنا إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار ولا نبعث، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (^١٠) أنهم لا يبعثون (^١١) ﴿إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ﴾ أي ما يستيقنون (^١٢).
(^١) في - ح- (على علم وختم).
(^٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/ ١٥١، واللالكائي في السنة ٣/ ٥٦٦ نحوه.
(^٣) ذكر هذا القول القرطبي في تفسيره ولم ينسبه إلى قائل معين. انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ١٦٩.
(^٤) في -ح- (أي طبع فلا يسمع).
(^٥) (يعني) ليست في -ح-.
(^٦) الزمر آية (٣٣) وفي كلا النسختين كتبت الآية هكذا (يهدي من يشاء من عباده) وهو خطأ.
(^٧) آل عمران آية (١٦٠).
(^٨) أي بعد آية الجاثية ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذ …﴾ الآية.
(^٩) الجاثية آية (٢٤).
(^١٠) في كلا النسختين (وما لهم به من علم) وهو خطأ.
(^١١) في الأصل (لا أنهم لا يبعثون) وفي - ح- (إلى يبعثون) ولا يستقيم الكلام إلا بحذف (لا) كما أثبت ويكون معناها: إن إنكارهم للبعث قالوه بغير علم.
(^١٢) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ١٧٠ - ١٧٢.