468

انتصار

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

سیمې
یمن

الحجة الثالثة: هو أن الإجماع منعقد من جهة الصحابة (رضي الله عنهم) على أن كل مجتهد فإنه مأمور بالعمل على وفق ظنه، ولا معنى للحكم إلا ما أمر الله به، وإذا كان الأمر كما قلناه اتضح أنه لا حق معين في هذه المسائل، وأن كل مجتهد إذا وفى الاجتهاد حقه فإنه مصيب فيما رآه وظنه، لا يفترق الحال في ذلك بين مجتهد ومجتهد مع حيازة منصب الاجتهاد وإحراز علومه المشترطة فيه.

فإن قال قائل: فهل تفرقون بين من خالف في المسائل القطعية من الإلهية والأصولية وبين من وافق فيها، وتقولون: بأن من خالف في مسألة قطعية فإنه لا يعد من المجتهدين ولا يلتفت إلى خلافه؟ أو تقولون: بأنهم معدودون من الأمة فيعتد بخلافهم، ولا تكون المسألة إجماعية من دونهم؟

فجوابه: أنا نقول: بأن جميع أهل القبلة سواء في كونهم معدودين من أهل الإجماع إذا كانوا مجتهدين، وأن خلافهم في هذه المسائل الإلهية وغيرها لا يقطع الاجتهاد ولا يبطل كونهم معدودين من أهل الإجماع والاجتهاد في المسألة بعد إحراز منصب الاجتهاد في كل واحد منهم، لأن كفر من كفر عند القائلين بكفره كالمشبهة والمجبرة، إنما كان كفره من جهة تأويله، وأنه تأول فأخطأ، وفسق من فسق كالخوارج، إنما كان فسقه من جهة التأويل ، وهو أنه خالف الإمام لشبهة طرأت عليه، فلهذا كان متأولا في فسقه، ومع فسقهم وكفرهم من جهة التأويل لا يبطل ذلك كونهم معدودين من أهل الإجماع، لهم أهلية الاجتهاد لا ينعقد الإجماع من دونهم بحال، وكيف لا، وهم من أهل التوحيد المصلين إلى القبلة، المصدقين بتوحيد الله تعالى، وما جاءت به الرسل (صلوات الله عليهم) ناكحين على السنة، مصدقين بالقرآن، فلهذا وجب كونهم معدودين من أهل الاجتهاد.

مخ ۴۷۶