685

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

لعلي عليه السلام بسبب خلاف من خالف عليه، وقتالهم له ظاهرا وهم على ظاهر الاسلام، وحينئذ انشقت عصا المسلمين وافترقت آراؤهم، والذي فرق وشق عصا المسلمين هم أولئك الأشخاص الذين خالفوا عليا ليلا، ولم يصبروا عليه ولم يتأدبوا معه كما صبر هوطنيلا على من تقدمه.

فلأجل ذلك اشتغل المسلمون بقتال بعضهم بعضا، وحصل الاختلال، والا فلو صبر(1) أولئك الأشخاص على علي م وتأدبوا معه، وتركوا منازعته والخلاف عليه ظاهرا، وأمسكوا عنه كما أمسك هو عمن تقدمه، لكانت الحال انتظمت معهلليلا أتم وأكمل مما انتظمت مع غيره، لكنهم هم الذين خالفوا عليه، ولم يدخلوا في طاعته كما دخلوا في طاعة غيره، بل استنكفوا عن الدخول في طاعته واستكبروا عليه.

وما خلافهم عليه ومنازعتهم له بضائره ولا ناقص من فضله الذي آتاه الله شيئأ البتة، وإنما خلافهم ومنازعتهم له وعدم صبرهم عليه ودخولهم في طاعته ضائرهم وناقصهم وعن الله مبعدهم! لأنهملا مع الحق والحق معه، لقول رسول الله: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(2)، فعلمنا وتحققنا بهذا الخبر الصحيح المتواتر أن الحق مع علي للا يفارقه أبدأ، وليس مع من خالفه حق أصلا، كيف كان وعلى أي حال كان.

مخ ۴۷۷