أَن الْمَانِع لَهُم من الِاجْتِهَاد مَا أَشَارَ إِلَيْهِ حاشا منصبهم الْعلي على ذَلِك وَأَن يتْركُوا الِاجْتِهَاد مَعَ قدرتهم عَلَيْهِ لغَرَض الْقَضَاء أَو الْأَسْبَاب هَذَا مَا لَا يجوز لأحد أَن يَعْتَقِدهُ فيهم وَقد تقدم أَن الرَّاجِح عِنْد الْجُمْهُور وجوب الِاجْتِهَاد فِي مثل ذَلِك كَيفَ سَاغَ للْوَلِيّ نسبتهم إِلَى ذَلِك وَنسبَة البُلْقِينِيّ إِلَى مُوَافَقَته على ذَلِك وَقد قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي شرح التَّنْبِيه فِي بَاب الطَّلَاق مَا لَفظه وَمَا وَقع للأئمة من الِاخْتِلَاف من تغير الِاجْتِهَاد فيصححون فِي كل مَوضِع مَا أدّى إِلَيْهِ اجتهادهم فِي ذَلِك الْوَقْت وَقد كَانَ المُصَنّف يَعْنِي صَاحب التَّنْبِيه من الِاجْتِهَاد بِالْمحل الَّذِي لَا يُنكر وَصرح غير وَاحِد من الْأَئِمَّة بِأَنَّهُ وَابْن الصّباغ وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ بلغُوا رُتْبَة الِاجْتِهَاد الْمُطلق وَمَا وَقع فِي فَتَاوَى ابْن الصّلاح من أَنهم بلغُوا رُتْبَة الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب دون الْمُطلق فمراده أَنهم كَانَت لَهُم دَرَجَة الِاجْتِهَاد المنتسب دون المستقل وَأَن الْمُطلق كَمَا قَرَّرَهُ هُوَ فِي كِتَابه آدَاب الْفتيا وَالنَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نَوْعَانِ مُسْتَقل وَقد فقد من رَأس الأربعمائة فَلم يُمكن وجوده ومنتسب وَهُوَ بَاقٍ إِلَى أَن تَأتي أَشْرَاط السَّاعَة الْكُبْرَى وَلَا يجوز انْقِطَاعه شرعا لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة وَمَتى قصر أهل عصر حَتَّى تَرَكُوهُ أثموا كلهم وعصوا بأسرهم كَمَا صرح بِهِ الْأَصْحَاب مِنْهُم الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر وَالْبَغوِيّ فِي التَّهْذِيب وَغَيرهم وَلَا يُنَادى هَذَا الْفَرْض بِالِاجْتِهَادِ الْمُقَيد كَمَا صرح بِهِ ابْن اصلاح وَالنَّوَوِيّ فِي
1 / 74
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين