199

Increase and Decrease of Faith and the Rule of Exception in it

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

ایډیټر

-

خپرندوی

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

شمېره چاپونه

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وإهمالها وإنقاصها نقص في الإيمان.
أما أعمال القلب:
فهي في الحقيقة أصل الدين ورأس الأمر وأهم المطالب، بل إن الأعمال الظاهرة لا تقبل إن خلت من الأعمال القلبية. لأن الأعمال كلها يشترط في قبولها الإخلاص بها لله ﷿، والإخلاص عمل قلبي، ولهذا كانت الأعمال القلبية واجبة على كل أحد لا يكون تركها محمودًا في حال من الأحوال. والناس في القيام بها على ثلاث درجات كما هم في أعمال البدن على ثلاث درجات: منهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات١.
ولذا لزم كل مسلم أن يبدأ بتطهير قلبه وإصلاحه والعناية به، قبل أن يعتني بإصلاح ظاهره، إذ لا عبرة بصلاح الظاهر مع فساد الباطن ومتى ما أصلح المسلم قلبه بالأعمال الزاكية والإخلاص والصدق والمحبة لله تعالى ولرسوله ﷺ استقامت جوارحه وصلح ظاهره، كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:"..ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" ٢.
فهذا الحديث فيه أعظم إشارة إلى أن صلاح حركات العبد الظاهرة بحسب صلاح حركة قلبه وباطنه، فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات جوارحه كلها، بخلاف ما إذا كان قلبه فاسدًا قد استولى

١ انظر الفتاوى (١٠/ ٦) .
٢ البخاري (١/ ١٢٦ فتح) ومسلم (٣/ ١٢٢٠) .

1 / 214