د قاضي عياض شرح صحیح مسلم چې د إکمال المعلم په نوم یادیږي
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
ایډیټر
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
خپرندوی
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
د خپرونکي ځای
مصر
٤٥ - (٢٥٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلانَ - وهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ الْمَعْوَلِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ.
٤٦ - (٢٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنَّ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
ــ
قوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّه﴾ (١)، وهى مسألة اختلف فيها أرباب الأصول أيضًا (٢).
وقوله: " يشوصُ فاهُ بالسواك إذا قام يتهجد " (٣)، قال الإمام: الشوص أن يستاك عرضًا، وكذلك المَوْصُ، قال: وقد قال قائل لأعرابيةٍ: اغسلى ثوبى، قالت: نعم
(١) النساء: ١٠٥. ووجه الاستدلال هنا أنه جعل سبب عدم الأمر ما رآه ﷺ من المشقة لا النص. إكمال الإكمال ٢/ ٣٣.
(٢) ذهب أحمد بن حنبل والقاضى أبو يوسف إلى أنه ﷺ كان متعبدًا بالاجتهاد فيما لا نصَّ فيه، وجوَّز ذلك الشافعى فى رسالَتِه من غير قطع، وبه قال بعض أصحاب الشافعى والقاضى عبد الجبار، وأبو الحسين البصرى. قال الآمدى: ومن الناس من قال: إنه كان له الاجتهاد فى أمور الحروب دون الأحكام الشرعية من ذهب إلى تجويز الاجتهاد له ﷺ على العموم استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] حيث أمر ﷻ بالاعتبار على العموم لأهل البصائر، والنبىَّ ﷺ أجلُّهم فى ذلك، فكان داخلًا فى العموم، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّا أنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، وما أراهُ يعمُ الحكم بالنص، والاستنباط من النصوص، وبقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، والمشاورة إنما تكون فيما يحكمُ فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحى، وأيضًا بقوله تعالى بطريق العتاب للنبى ﷺ فى أسارى بدر: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، وذلك يدلُّ على أن ذلك كان بالاجتهاد لا بالوحى، وبقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] عاتبه على ذلك ونسبه إلى الخطأ، وذلك لا يكون فيما حكم فيه بالوحى، فلم يبق سوى الاجتهاد.
ومما استدلوا به من السنة قوله ﷺ في تحريم مكة: " لا يختلى خلاها، ولا يُعضَدُ شجرُها "، فقال العباس: إِلَّا الإذخر - فقال ﵊: " إِلَّا الإذخر "، قالوا: ومعلوم أن الوحى لم ينزل عليه فى تلك الحالة. فكان الاستثناء بالاجتهاد.
وقد رد المانعين على ذلك بأن المراد بقوله تعالى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّه﴾: أى بما أنزل إليك، وبالاعتبار الاتعاظ، والمراد بالمشاورة هو المشاورة فى أمور الحروب والدنيا، وكذلك العتاب، قالوا. وأمَّا عتابه فى أسارى بدر فلعله كان مخيرًا بالوحى بين قتل الكل، أو إطلاق الكل أو فداء الكل، فأشار بعض الأصحاب بإطلاق البعض دون البعض فنزل العتاب للذين عيَّنوا لا لرسول الله ﷺ، وعن خبر الإذخر، فيحتمل أن النبى ﷺ كان مريدًا لاستثناء الإذخِر فسبقه به العباس.
راجع: المستصفى ٢/ ٣٥٦، أحكام الأحكام للآمدى ٤/ ٢٢، ٣٨.
(٣) فى المعلم: كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
2 / 58