غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذرُهُ، لأنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لهُ عَليْها، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَى رَبِّ، أَدْخِلنِيهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِى مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيكَ الدُّنْيَا وَمِثْلهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَارَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّى وَأَنْتَ رَبُّ العَالمِينَ ".
ــ
بعضهم أنه فى سبعة أعضاء السجود، وقد ذكر فى الحديث: " أن منهم من تأخذُه النارُ إلى نِصْفِ ساقيه وإلى رُكْبتيه " فدلَّ أن عذاب المؤمنين فيها بخلاف عذاب غيرهم.
وقوله فى أهل الذنوب: " فأماتهم الله إماتةً، حتى إذا كانوا فحمًا أذن بالشفاعة وأن أهلها هم الذين لا يمُوتون ولا يحيُون " (١)، وقال بعض المتكلمين يحتملُ معنيين:
أحدهما: أن المذنبين يُميتهم الله موتًا حقًا حتى لا يُحِسُّون النار، فيكون عقابهم حبسهم فى النار عن دخول الجنة كالمسجونين، وأما أهل النار الذين هم أهلها فهم أحياء حقيقةٌ، ولقوله: ﴿لا يَمُوتُ فِيهَا﴾ أى فيستريح ﴿وَلا يَحْيَى﴾ (٢) حياة ينتفع بها، وهى فى الكفار لقوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ (٣).
الوجه الثانى: أن الإماتة لأهل الذنوب ليس على الحقيقة لكن غيّب عنهم إحساسهم [للآلام] (٤) بِلطف منه، ويجوز أن تكون آلامُهُم أخف كالنوَّام، وقد سمى الله النومَ لإعدامه الحسَّ وفاةً، فقال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ (٥)، لكن قد قال: " حتى إذا كانوا فحمًا " فدل أن النار مع هذا تعمل فى أجسادهم أو بعْضها، وقد جاء فى حديث أبى هريرة: " إذا أدخل الله الموحدين النار أماتهم فيها، فإذا أراد أن يُخرجهم منها أمَسَّهُم ألم العذاب تلك الساعة " (٦) وفى حديث آخر: " أنها تنزوى منهم وتقول: " ما لى ولأهل بسم الله ".
وقوله: فى الذى هو آخر دخولًا الجنة: " فيكبو مرةً " أى يسقط لوجهه ويمشى مرة، وتسفعه مرة أى تضرب وجهه أو تسوده على أحد التأويلات فى قوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَة﴾ (٧).
وقوله فيه: " يخرج منها زحفًا ": أى مشيًا على إليتيه، كما يفعل الصبىُ قبل أن يمشى، وهو مثل قوله فى الحديث الآخر: " حبوًا ".
(١) رواه أبو سعيد من حديث أبى نضرة.
(٢) الأعلى: ١٣. وزيد بعدها فى غير: ت، ق: هم.
(٣) الأعلى: ١١.
(٤) ساقطة من ق.
(٥) الزمر: ٤٢.
(٦) أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس عن أبى هريرة برقم (٩٧٦).
(٧) العلق: ١٥.