اختیارین

الاختيارين

ایډیټر

فخر الدين قباوة

خپرندوی

دار الفكر المعاصر،بيروت - لبنان،دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

د خپرونکي ځای

دمشق - سورية

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الجزء الثاني من الاختيارين
اختيار المفضل الضبي وعبد الملك بن قريب، المعروف بالأصمعي، من أشعار فصحاء العرب في الجاهلية والإسلام، مما روي عن مشايخ أهل اللغة الموثوق بروايتهم.

ناپیژندل شوی مخ

١ قال طفيل بن عوف
ابن خلف بن ضبيس بن مالك بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن كعب بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر. واسم غني: عمرو. واسم أعصر: منبه. وإنما عصره بيت، قاله:
أعمير، إن أباك غير رأسه ... مر الليالي، واختلاف الأعصر
فسمي بهذا البيت أعصرًا.
وإنما قال طفيل هذه القصية في غارة، كان أغارها على طيئ، فنال منها، وقتل، وأسر. وهذه القصيدة من أجود شعره.

1 / 1

١ ... بالعقر دار، من خميلة، هيجت
سوالف حب، في فؤادك، منصب
"العقر": بالعالية، في بلاد قيس. "سوالف" أي: سوابق سبقت، بحبها، وتقدمت. وكل متقدم: سلف. وهم السلاف. ومنه سميت سلافة الشراب، لأول ما يسيل منه. "منصب": متعب. والنصب: التعب.
فيقول: هيجت حبًا، قد كان، ثم انقطع، فذهب.
٢ ... وكنت، إذا ناءت بها غربة النوى،
شديد القوى، لم تدر: ما قول مشغب؟
أراد "نأت" فقلب، ومعناه: بعدت عنك. يقال: نأيت عنه نأيًا، ونأيته نأيًا. ويقال "نوًى غربة" إذا كانت بعيدة وكل إبعادٍ: اغترابٌ. ومنه يقال: اغرب، أي: ابعد. ومنه شأوٌ مغرب أي مبعدٌ. و"النوى" والنية: الوجه الذي تنويه، وتريده. ونويك: الذي نيته مثل نيتك. "شديد القوى": أي: يشتد عزاؤك عنها، ولا يضعف. وأصل القوى: طاقات الحبل. واحدتها: قوةٌ. ويقال: قد أقويت حبلك، إذا اختلفت قواه، فكان بعضها أغلظ من بعض. ومنه الإقواء في الشعر،

1 / 2

وهو: اختلاف قوافيه بالرفع والخفض. "مشغب" أي: ذو شغب عليك، وخلافٍ. ويروى: "مشعب" أي: لم تدر ما قول من يشعبك عنها، فيصرفك، ويباعدك. وظبي أشعب إذا كان بعيد ما بين القرنين.
٣ ... كريمة حر الوجه، لم تدع هالكًا
من القوم، هلكًا في غد، غير معقب
"حر الوجه": أكرم موضع فيه. ومنه حر الفاكهة. ومنه قول الأعشى:
فتناولت قيسًا، بحر بلاده
أي بأكرم بلاده.
فيقول: لم تدع هالكًا، هلك هلكًا، غير معقب في غد، أي: لم تندب من لا يخلفه غيره، إذا هلك، لأنها في عداد قومٍ يخلف بعضهم بعضًا. ومعنى "في غد" فيما بقي. "غير معقب": لم يدع عقبًا مثله.

1 / 3

٤ ... أسيلة مجرى الدمع، خمصانة الحشى
برود الثنايا، ذات خلق، مشرعبِ
"أسيلة" أي: سهلة الخدين. يقال: أسل يأسل أسلًا، وأسالةً. "خمصانة": طاوية، خميصة. وهو الخَمْصُ والخُمْصُ. و"الحشى": ما بين آخر الأضلاع إلى الورك. والتثنية حشيان. وقال أبو زيد: حشوان. "مشرعب" يقال لكل خلق طويل منصب: مشرعب. ويقال لبرودٍ، فيها خطوط طوال: شرعبية.
٥ ... ترى العين ما تهوى، وفيها زيادة
من اليمن، إذا تبدو، وملهًى لملعبِ
أي: ترى العين ما تشتهي العين أن تراه، وفيها زيادةٌ، على ما تراه فيها. "من اليمن" يعني: يمن الطائر. و"الملعب" ههنا: اللعب. قال: وهو مثل قول الراعي:
بنيت مرافقهن، فوق مزلة ... لا يستطيع بها، القراد مقيلا
أي: قائلةً، لأنها ملساء، لا يدب بها. فيقول: فيها ملهًى لمن أراد اللهو واللعب.
٦ ... وبيت، تهب الريح في حجراته
بأرضٍ، فضاء، بابه لم يحجب

1 / 4

يعني: أبرادًا، خلها وعمدها بالقنا والقسي، واستظل بها. يقال: هبت الريح تهب هبوبًا. وهب من نومه يهب هبابًا. و"الفضاء": الواسعة. و"الحجرات": النواحي. الواحدة: حجرة. ومثلٌ من الأمثال: "يأكل وسطًا، ويربض حجرة" للذي يصيب المهنأ، ويتباعد عن الشر.
٧ ... سماوته أسمال بردٍ، محبرٍ
وصهوته من أتحمي، معصب
"سماوته": أعلاه كله. وكذلك سماؤه. و"الأسمال": الأخلاق. واحدها: سملٌ. وقد أسمل الثوب إسمالًا إذا خلق. "محبر": موشى. والتحبير: التحسين. و"صهوته" أراد وسطه. وهذا مثل صهوة الدابة، وهو موضع اللبد منها. "أتحمي": ضرب من البرود. "معصب": من عصب اليمن.
٨ ... وأطنابه أرسان جرد، كأنها
صدور القنا، من بادئٍ، ومعقبِ
"الأطناب": الحبال التي يشد بها الخباء إلى الأوتاد. و"جرد" قصار الشعرة. وطول الشعرة هجنةٌ. "كأنها" يعني: الخيل. "صدور القنا" في ضمرها، وصلابتها. وإذا كان كالصدر فهو كالقناة كلها. يقال: جاء

1 / 5

فلانٌ على صدر راحلته، أي على راحلته. وقال الأصمعي مرة أخرى: أراد: إشرافها، وأنشد للشماخ:
مسببةٌ، قب البطون كأنها ... رماحٌ، نحاها وجهة الريح راكزُ
ذكر أنها مسببة، يقال: قاتلها الله وأخزاها الله، تعجبًا. و"البادئ": الذي غزا أول غزوة. و"المعقب": الذي يغزى عليه غزوةً بعد أخرى. وأنشد لأعشى باهلة:
سما، للبون الجارمي، سميدعٌ ... إذا لم ينل، في أول الغزو، عقبا
أي: غزا ثانية. ويقال: صلى فلانٌ في أول الليل، ثم عقب في صلاته.
٩ ... نصبت على قومٍ، تدر رماحهم
عروق الأعادي، من غريرٍ، وأشيب
أي: نصبت هذا البيت. وقوله: "تدر رماحهم": أي: تدر الدم، كما يخرج المدر اللبن. وأصل "الغرارة": قلة الفطنة والتجربة. فيقول: تقتل "الأشيب" المجرب والمحرس، و"الغدير" الذي لا تجربة له.

1 / 6

١٠ ... وفينا ترى الطولى، وكل سميدع
مدرب حربٍ، وابن كل مدربِ
"الطولى": العظمى من الأمور، التي هي أطول وأشرف. يقال: الطولى من الخصال في آل فلان، أي: العظام، الشريفة. و"السميدع": السهل الخلق الموطأ الأكناف. "مدرب" أي: وقحته الحرب، وحرسته، حتى درب. وأصل الدرابة: الضراوة وهي الدربة أيضًا.
١١ ... طويل نجاد السيف، لم يرضَ خطة
من الخسف، ورادٍ إلى الموت، صقعبِ
"طويل نجاد السيف" أراد: أنه طويل الجسم. وإذا كان كذلك لم يكن نجاده إلا طويلًا. و"النجاد": حمائل السيف. ويقال: إنه لغمرُ الرداء، إذا كان واسع المعروف. قال كثير:
غمر الرداء، إذا تبسم، ضاحكًا ... غلقت، لضحكته، رقاب المال
ويقال: ناقةٌ شديدة جفن العين، إذا كانت قليلة النوم، وإن كانت مسترخية الجفون. ويقال: فرس طرب العنان، إذا كان رشيقًا، خفيفًا.

1 / 7

و"الخسف": الضيم، وهو في البهائم أن تحبس على غير علف. و"الصقعب": الجسيم الطويل.
١٢ ... تبيت كعقبان الشريف رجاله
إذا ما نووا إحداث أمر معطبِ
"رجاله": رجالته. قوم رجل، ورجال ورجالى، ورجالى. وقوله "كعقبان الشريف" شبههم بعقبان الشريف حرصًا على الغارة. وقد سألت العرب عن "الشريف" فقالوا: التسرير وادٍ بنجد. فما كان يلي المشرق منه فهو الشريف، وما كان يلي المغرب فهو الشرف. والشرف: كبد نجد. و"إحداث": مصدر أحدث. ويروى: "أحداث" بالفتح، وهو جمع حدثٍ. "معطب": ذو عطبٍ، وهو الهلاك. ويروى "تبث" أي: تفرق.
١٣ ... وفينا رباط الخيل، كل مطهمٍ
رجيل، كسرحان الغضى، المتأوبِ
يقال: في آل فلان رباطٌ، أي: أصل خيلٍ، مرتبطةٍ بنجد. ويقال: هذا من رباط آل فلانٍ، أي: من أصل خيلهم. و"المطهم":

1 / 8

الذي يحسن كل شيء منه، على حدته. و"الرجيل": الشديد الحافر. قال الغنوي: وذكر امرأةً:
أنى سريتِ، وكنت غير رجيلةٍ؟ ... شهدت عليكِ، بما فعلت، شهود
و"السرحان": الذئب. وجمعه سراحين. وقال: ذئب "الغضى" أخبث من غيره، لأنه خمر، يستخفي بالشجر. يقال: أخبث الذئاب ذئب الغضى، وأخبث الأفاعي أفاعي الحدب، وأخبث الحيات حيات الحماط، وأسرع الظباء تيس الحلب، واسرع الأرانب أرانب الخُلة، لأنها تطويها وتضمرها. والحمض يفتقها، وأشد الناس الأعجف الضخم، وأجمل النساء الضخمة الأسيلة، وأقبحهن الجهمة القفرة، وهي القليلة اللحم، وأغلظ المواطئ الحصا على الصفا. و"المتأوب": الذي يأتي أهله ليلًا. فأراد: كسرحانٍ يتأوب. فذاك أشد لعدوه، ومضيه.
١٤ ... يذيق الذي يعلو على ظهر متنه،
ظلال خذاريفٍ، من الشد، ملهب
"يذيق: أي: يوجد مس عدوٍ، وطعم عدو. كقولك للرجل: لأذيقنك ما يسوءك. "ظلال خذاريف": ظلال خذرفةٍ. والخذرفة: مرٌ

1 / 9