369

============================================================

الذين يرون عدم صحة البيع مع الشرط يذهبون الى تأويل حديث جابر :

بأن هذا الاشتراط قد وقع خارج العقد ، إما سابقا وإما لاحقا ، كما يستفاد من بعض طرق الحديث (1) : هذا ولا بد من القول : إن كثيرا من صور البيع مع الشرط يبطلها الامام أحمد رحمه الله ، ولكن من ناحية أخرى ، وهي نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، فلقد جاء في كتاب المغني لابن قدامة عند قول الخرقي مسألة قال : " وإذا قال بعتك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا ، لم ينعقد ابيع ، وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه" قال ابن قدامة : " وجملته أن هذا البيع بهذه الصفة باطل ، لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به ، والمصارفة عقد بيع فيكون بيعتان في بيعة ، قال أحمد : هذا معناه ، وقد روى أبو هريرة قال : "نهى رسول الله صلى الله عليه سلم عن بيعتين في بيعة " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وروي ايضا عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهكذاكل ما كان في معنى هذا مثل أن يقول : بعتك دأري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا أو على أن تبيعني دارك ، أو على أن أوجرك ، أو على أن توجرني كذا ، أو على أن تزوجني ابنتك ، أو على أن أزوجك ابنتي ونحو هذا ، فهذا كله لا يصح .2) هذا ومسألة البيع مع الشرط هي مما اختلف فيه أنظار الفقهاء اختلافا متباينا، ش وسبب الخلاف فيه راجع إلى تعارض الأدلة الواردة في ذلك ، وإليك هذه الحادثة الي تصور لنا أبعاد هذا الخلاف : حكي عن عبد الوارث بن سعيد قال : حججت فدخلت بمكة على أبي حنيفة ، وسألته عن البيع بالشرط ، فقال : باطل ، فخرجت من عنده ، ودخلت على ابن أبي ليلى، وسألته عن ذلك، فقال : البيع جائز ، والشرط باطل، فدخلت (1) انظر فتح الباري : (202/5) (2) المغني لابن قدامة : (233/4 - 234) وحديث النهي عن بيعنين في بيعة أخرجه الترمذي في البيوع برقم (1231) 369 أثر الاختلاف في القواعدالأصولية-24

مخ ۳۶۹