100

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وقعدت أرتقب الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل وكان أبو الحسن بن التلميذ يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه وكانت دار القوارير ببغداد مجراة في إقطاعه فحلها الوزير يحيى بن هبيرة في ولايته فحضر أبو الحسن بن التلميذ يوما عند الخليفة على عادته فلما أراد الانصراف عجز عن القيام لضعفه الكبر فقال له المقتفي كبرت يا حكم قال نعم كبرت وتكسرت قواريري وهذا مثل يتماجن به أهل بغداد لمن عجز وبطل ففطن الخليفة وقال رجل عمر في خدمتنا ما تماجن قط بحضرتنا ولهذا يتماجن سر ثم فكر ساعة وسأل عن دار القوارير فقيل له قد حلها الوزير ابن هبيرة عنه وأخذها منه فأنكر المقتفي على ذلك إنكارا شديدا وردها إليه وزاده إقطاعا آخر وتوفي هبة الله بن صاعد في صفر سنة ستين وخمسمائة وقد قارب المائة وذهنه بحاله.

هبة الله بن الحسين بن علي الحكيم أبو القاسم الطبيب الأصفهاني من أهل أصفهان ذكره محمد بن محمد بن حامد فقال كان معاصر عمي وطبيبه من محاسن الدهر ومعادن الدر وأفاضل العصر ذا فضائل لا تدخل تحت الحصر في أقران البديع الاصطرلابي والقاضي الأرجاني عند طبه لا يشتري بقراط بقيراط ولا يستقيم سقراط على السراط وحق لحق ابن بطلان البطلان وقام بفضله من حذقه البيان والبرهان وتوفي سنة نيف وثلاثين وخمسمائة بسكتة إصابته ودفن في سرداب داره وهو مسكت وفتح بابه بعد أشهر لينقل فوجد جالسا فوجد جالسا عند الدرجة وهو ميت وله شعر حلو منه ما قاله يصف حماما في دار صديق له:

ودخلت وجنته وزرت جحيمه ... وشكرت رضوانا ورأفة مالك

والبشر في وجه الغلام نتيجة ... لمقدمات ضياء وجه المالك

هبة الله بن ملكا أبو البركات اليهودي في أكثر عمره المهتدي في آخر أمره أوحد الزمان طبيب فاضل عالم بعلوم الأوائل من يهود بغداد قريب العهد من زماننا كان في وسط المائة السادسة وكان موفق المعالجة لطيف الإشارة وقف على كتب المتقدمين والمتأخرين في هذا الشأن واعتبرها واختبرها فلما صفت لديه وانتهى أمرها إليه صنف فيها كتابا سماه المعتبر إخلاء من النوع والرياضي وأتى فيه بالمنطق والطبيعي والإلهي فجاءت عبارته فصيحة ومقاصده في ذلك الطريق صحيحة وهو احسن كتاب صنف في هذا الشأن في هذا الزمان ولما مرض أحد السلاطين السلجوقية استدعاه من مدينة السلام وتوجه نحوه ولاطفه إلى أن برئ فأعطاه العطايا الجمة من الأموال والمراكب والملابس والتحق وعاد إلى العراق على غاية ما يكون من التجمل والغنى وسمع أن ابن أفلح قد هجاه بقوله:

لنا طبيب يهودي حماقته ... إذا تكلم تبدو من فيه

مخ ۱۴۶