220

احیا علوم الدین

إحياء علوم الدين

خپرندوی

دار المعرفة

د خپرونکي ځای

بيروت

فسر وقال ﷺ علمت أنه يقول ذلك (١) فانظر كيف قصر التفاته على الله وحده وقال ﷺ لرجل تب فقال أتوب إلى الله وحده ولا أتوب إلى محمد فقال ﷺ عرف الحق لأهله (٢) ولما نزلت براءة عائشة ﵂ في قصة الإفك قال أبو بكر ﵁ قومي فقبلي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالت والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله فقال ﷺ دعها يا أبا بكر (٣) وفي لفظ آخر أنها ﵂ قالت لأبي بكر ﵁ بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك فلم ينكر رسول الله ﷺ عليها ذلك مع أن الوحي وصل إليها على لسان رسول الله ﷺ
ورؤية الأشياء من غير الله سبحانه وصف الكافرين قال الله تعالى ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ وَمَنْ لَمْ يَصْفُ بَاطِنُهُ عَنْ رُؤْيَةِ الْوَسَائِطِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أَنَّهُمْ وَسَائِطُ فَكَأَنَّهُ لَمْ ينفك عن الشرك الخفي سره
فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي تَصْفِيَةِ تَوْحِيدِهِ عَنْ كدورات الشرك وشوائبه
الصفة الرابعة أن يكون مستترًا مُخْفِيًا حَاجَتَهُ لَا يُكْثِرُ الْبَثَّ وَالشَّكْوَى أَوْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ مِمَّنْ ذَهَبَتْ نِعْمَتُهُ وبقيت عادته فهو يتعيش في جلباب التجمل قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أَيْ لَا يُلِحُّونَ فِي السُّؤَالِ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِيَقِينِهِمْ أَعِزَّةٌ بِصَبْرِهِمْ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ بالتفحص عن أهل الدين في كل محلة ويستكشف عن بواطن أحول أَهْلِ الْخَيْرِ وَالتَّجَمُّلِ فَثَوَابُ صَرْفِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْهِمْ أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال
الصفة الْخَامِسَةُ أَنْ يَكُونَ مُعِيلًا أَوْ مَحْبُوسًا بِمَرَضٍ أَوْ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَيُوجَدُ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سبيل الله﴾ أَيْ حُبِسُوا فِي طَرِيقِ الْآخِرَةِ بِعَيْلَةٍ أَوْ ضِيقِ مَعِيشَةٍ أَوْ إِصْلَاحِ قَلْبٍ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربًا في الأرض﴾ لأنهم مقصوصوا الجناح مقيدوا الْأَطْرَافِ
فَبِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ عمر ﵁ يُعْطِي أَهْلَ الْبَيْتِ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ الْعَشَرَةَ فَمَا فَوْقَهَا وَكَانَ ﷺ يعطي العطاء على مقدار العيلة (٤) وسأل عمر ﵁ عَنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فقال كثرة العيال وقلة المال
الصفة السَّادِسَةُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَقَارِبِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ فَتَكُونُ صَدَقَةً وَصِلَةَ رَحِمٍ وَفِي صِلَةِ الرَّحِمِ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا يُحْصَى قَالَ علي ﵁ لَأَنْ أَصِلَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِي بِدِرْهَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بعشرين درهمًا ولأن أصله بعشرين درهمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة
والأصدقاء وإخوان الخير أيضا

(١) حديث بعث معروفًا إلى بعض الفقراء وقال للرسول احفظ ما يقول فلما أخذه قال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره الحديث لم أجد له أصلا إلا في حديث ضعيف من حديث ابن عمر وروى ابن منده في الصحابة أوله ولم يسق هذه القطعة التي أوردها المصنف وسمى الرجل حديرا فقد رويا من طريق البيهقي أنه وصل لحدير من أبي الدرداء شيء فقال اللهم إنك لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك وقيل إن هذا آخر لا صحبة له يكنى أبا جريرة وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين
(٢) حديث قال لرجل تب فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد الحديث أخرجه أحمد والطبراني من حديث الأسود ابن سريع بسند ضعيف
(٣) حديث لما نزلت براءة عائشة قال أبو بكر قومي فقبلي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الحديث أخرجه أبو داود من حديث عائشة بلفظ فقال أبواي قومي فقبلي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقلت أحمد الله لا إياكما وللبخاري تعليقا فقال أبواي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمدكما ولكن أحمد الله وله ولمسلم فقالت لي أمي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وللطبراني فقالت بحمد الله لا بحمد صاحبك وله من حديث ابن عباس فقالت لا بحمدك ولا بحمد صاحبك وله من حديث ابن عمر فقال أبو بكر قومي فاحتضني رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لا والله لا أدنو منه الحديث وفيه أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بحمد الله لا بحمدك
(٤) حديث كان يعطي العطاء على مقدار العيلة لم أر له أصلا ولأبي داود من حديث عوف بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه وأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا

1 / 220