990

وقد مر نقل عن شرح منهاج البيضاوي لجمال الدين الأسنوي ذكر فيه أنه قد تلخص من تحرير كلام الفريقين أن الحاكم هو الشرع إجماعا، وعلى هذا فالحاكم هو الله سبحانه بلا خلاف لأحد من المتكلمين وهذا مفهوم أيضا من كلام الجلال المجلي في شرح الجمع، والقاضي زكريا في شرح اللب وغيرهما، فالقعقعة من المعترض بأن الحاكم هو الله تعالى ولا حكم لغيره إشارة إلى الآيات الناطقة بذلك لا يروج باطله الذي يرومه من إضافة الظلم والجور وسائر القبائح إلى أحكم الحاكمين تعالى.

الخامس: أن صدق الباري تعالى وصدق رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما يقطع به بناء على مقدمتين كل واحدة منهما ليست إلا بصرف العقل:

[نكت للزمخشري رحمه الله]

الأولى: أن الله صدق الرسول بإظهار المعجزة على يديه.

والثانية: أن كل من صدقه فهو صادق وكلما لم تثبت هاتان المقدمتان بالعقل لم يقطع بصدق الله تعالى ولا صدق رسوله عليه وآله الصلاة والسلام كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى وفي ذلك سد لباب الجزم بحقية الشرائع وصدقها وليس هذا أمرا خفيا فإنه قد اعترف بلزومه جماعة من رؤساء الأشاعرة واضطرهم ظهوره إلى تلك الكلمات والإشارات التي سبقت أول الكتاب بل ما خفي هذا على فرعون.

مخ ۱۱۲۰