988

ولما كان الخلق والإيجاد كله لله وهذا المنفق مثل أحد ذهبا يتوهم أن إنفاقه ما صدر منه إلا بخلقه وقدرته واختياره استقلالا كان معتقدا لشيء معدوم محال فإن الوجود لا يصدر من العدم فالإنفاق يستحيل صدوره ..... لا إيجاد استقلالا وأن الله لا يقبل إلا ما هو موجود من الأعمال وهذا عمل لا وجود له والعدم لا يكون صالحا للقبول فلذا لم يقبله، فتأمله فإنه من بعض أسرار هذا الحديث والله أعلم.

ولما كان القدر بهذه المرتبة قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الإيمان بالقدر نظام التوحيد)) أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس، والديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة، وأصرح منه في المقصود قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كذب بالقدر فقد كفر بما جئت به)) أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر مرفوعا .

أقول: لما استشعر المعترض سؤالا على كلامه السابق وهو أن يقال: إذا كان العباد غير مختارين في معاصيهم ولا تأثير لهم فيها وإنما الله تعالى هو المؤثر في جميع القبائح من الكفر والفسوق والعصيان ومريدا لها تعالى كان تعذيبهم عليها ظلما وجورا؛ لأنه تعذيب على ما لا تأثير لهم فيه ولا اختيار وكل ما كان كذلك كان عين الظلم الصريح تعالى الله عن كل قبيح، فأجاب بهذا الكلام الذي لا شبهة في فساده ولا مساس له بمطابقة مراده وموافقة اعتقاده.

أما قوله: لما لم يكن لغير الله حكم، فمعناه نفي حكم العقل فما يراه العقل ظلما فليس بظلم منه تعالى وهذا باطل من وجوه:

الأول: أنه عين الدعوى التي وقع النزاع فيها بين الفريقين في الحسن والقبح عقلا فهل تكون الدعوى مصححة للدعوى.

مخ ۱۱۱۸