930

وأما ثالثا: فلأنه لو أجاب الفعل من جهة الله تعالى ووجب من جهة العبد لزم أن يصدر من العبد بدون أن يوجده الله تعالى؛ لأنه لا معنىللجائز إلا ما يمكن وقوعه وعدم وقوعه، فلنفرض أنه لم يقع ولم يوجده فإن بقي وجوب صدوره من جهة العبد كان واجبا عندكم فاللإزام المذكور ظاهر اللزوم وهو محال عندكم، وإن لم يبق واجبا كما كان بل صار جائزا لزم الإنقلاب من الوجوب إلى الجواز وهو محال أيضا، فظهر أن كون الفعل الواحد واجبا من جهة العبد جائزا من جهة الله يستلزم محالا، وكل ما استلزم المحال محال.

أما قولك لأنه تعالى كما علم أفعاله ...إلخ، فغير دافع للنقص ولا للمعارضة، بل ليس كلاما مستقيما في نفسه؛ لن مقتضاه الإعتراف بأن العلم من حيث هو هو لا ينافي الإختيار، وهذا هو عين مراد المانع، وخلاف مراد المستدل بالعلم، وهو واضح، ثم أن للمانع أن يقول أنه تعالى كما علم أن العبد يفعل فعله علم أيضا أنه مختار فيه، كما دلت عليه الآيات والأحاديث.

مخ ۱۰۵۴