847

قال الفاضل محمود الأصفهاني في شرح الطوالع: قال المصنف يعين البيضاوي: وهذا أيضا مشكل فإن تصميم العزم أيضا فعل مخلوق لله تعالى فلا مدخل للعبد أصلا، ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف على المناظرين في هذا المقام؛ لأنه بحسب الغالب يؤدي المناظرة فيه إلى رفع الأمر والنهي، أو الشرك بالله تعالى إلى آخر كلامه، فعرف منه أن صرف القدرة كتصميم العزم فعل الله تعالى عندهم وفيه الكلام، فانتفت المدخلية رأسا وخرج الكلام عن فرض مقدور بين قادرين، ولم يبق إلا قادر واحد فقط، فتبين بهذا أن ما ذكره صاحب الإيثار رحمه الله تعالى من أن الفرق بين ما هو من قبل الله تعالى وبين ما هو من قبل العبد على مذهب الأشاعرة ضروري بزعمه باطل بلا يبة ولا خفا في بطلانه باعتراف مثل البيضاوي، وهو من المهرة في هذا الفن وغيره، واتضح أيضا أن قول ...........وإيجاد الله الفعل عقيب ذلك ...إلخ، باطل على مذهبهم؛ لأنه مناد بتقديم قدرة العبد على الفعل، واتضح لزوم ما ذكره البيضاوي على مذهبهم من رفع الأمر والنهي وبطلان الشرائع؛ لأنه يكون أمر العبد ونهيه المتقدم على الفعل أمرا ونهيا لمن لايقدر، ومع المقارنة لادخل له في إجاد المأمورية[447]ولا اجتناب المنهي عنه، أما دعواه أي البيضاوي لزوم الشرك فقعقعة ليس تحتها منفعة، وإلا لزم الشرك من إثبات علم العبد ووجوده وحيوته، إذ لا فرق بين حقه وصفة كصفة القدرة المؤثرة وغيرها من الصفات، كما كررناه في مواضع، وأما حديث الخالقية فقد عرفت ما فيه فلا نعيده، ثم لايخفاك أن شصرف الإرادة على ما أشار إليه سعد الدين لايصح أن يقس بأحد التفسيرين المذكورين في صرف المقدرة:

أما الأول: فلأنه لا معنى لقصد استعمال الإرادة وهو ظاهر.

وأما الثاني: فلأنهم قد قالوا بأن تعلقها أي الإرادة لذاتها كإرادة الباري كما صرح به الكمال الخيالي وغيره، وأما قوله أي سعد الدين لكن بجهتين...إلخ، ففيه بحث:

أما أولا: فلما ذكرناه سابقا ولاخفا في أن الفعل عندهم بجميع جهاته مخولق لله تعالى، ولا أثر للعبد في جهة من جهاته أصلا.

مخ ۹۵۳