834

الخامسة: دعواه على المشركين أنهم قاسوا تميز الأصنام الأشكال على تميز الناحتين لها بالإختيار في الأفعال، فاستحقت أن تعبد من دون الكبير المتعالى، وهذه الدعوى باطلة بما تقدم، وبأنه لو صح ما افتراه من هذا القياس الفاسد لعبدوا المقيس عليه دون المقيس، فكان بنوا آدم أولى باستحقاق العبادة من الأصنام لما ذكرناه فيما مر، وأيضا يلزم سقوط الحجة في الآية على هذا التقدير الذي مال إليه المعترض؛ لأنه مناد بأنهم جعلوا الأشكال التي تميزت بها الأصنام مناط استحقاقها للعبادة، وحينئذ لاتقوم الحجة عليهم بالتنبيه على أن الله تعالى هو الذي خلقهم وخلق تلك الأصنام؛ لأن مدارهم على الأشكال ولا يرون استحقاق العبادة إلا بواسطتها فلا تجدي عندهم نفعا .............على الخالق الذي يستحيل في حقه أن يكون متصفا بالشكل والصورة، وأيضا فلا يخلوا حالهم إما أن يكونوا عبدوا الأصنام لاعتقادهم أنهم هم الذين نحتوها، أو أن يكونوا عبدوها؛ لأنها تميزت بالأشكال الحاصلة فيها، إن كان الأول كان قوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون} مطابقا لاعتقادهم، فلا تكون الهمزة للإنكار التوبيخي وهوظاهر، وإن كان الثاني فالحجة غير قائمة عليهم، ببيان أن الخالق سبحانه وتعالى لإنهاء المعزل عن ذكر الأشكال كما مر، فإن قال المعترض بل الحجة قائمة عليهم من حيث أن قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} تندرج تلك الأشكال تحت عمومه .

مخ ۹۳۸