803

وأما قوله: وقد صرح به الكشاف فكلام لايصدر عمن انكشف له مراد الكشاف رحمه الله تعالى، وإنما حكاه المعترض حكاية الصد، ولم يعرف معناه لما ران على قلبه من التعصب الذي هو للقلوب كالصدا، فإن الزمخشري وجه السؤال على ما هو شأن أرباب التعليم والتفهيم، لا نصرت الأسلاف والعظام، الرميم فأشار رحمه الله إلى أن لايصح أن يكون الشيء الواحد مخلوقا لله تعالى معمولا للعبد إيماء منه إلى أن ذلك من توارد المؤثرين على أثر واحد، والآية الكريمة قد نطقت بإضافة العمل إليهم قطعا، ولا معنى لإضافة العمل إليهم إلا إضافة التأثير، ولا فرق بين قولك هذا عمل فلان، وقولك هذا أثره وتأثيره، ولذا قال الله: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} وحينئذ فيكون ظاهر الآية فيه نوع خفاء يحتاج إلى إزالته؛ لأنها نطقت بإضافة عملهم وأثرهم إليهم، كما نطقت بأن المعمول مخلوق لله تعالى، وجعل الشيء الواحد مخلوقا لله تعالى ومعمول للعبد في حالة واحدة، ليس إلا من جهالات المجبرة ومكابرتهم.

مخ ۹۰۵