763

ثامنها: أنك جعلت قيد الإستقلال لإخراج ما كان عن توهم كما جرت عادتك، حتى سميت توهم القدرة والإختيار قدرة واختيارا غير مستقلين، فليزم على هذا مع ما فيه من القيادة المذكورة أول الكتاب نقيض مطلوبك، إذ يقال سلمنا أن العقل لا يستقل، بل يتوهم الإستقلال في الإدراك؛ لكن هذا التسليم لا يضرنا ولا ينعك، بل يضرك؛ لأنك ناف للإدراك مطلقا، وأما نحن فيكفينا في إثبات الإدراك تسليمك له، ويبقى البحث في أن الإدراك ليس إلا عن توهم التأثير، وأن المؤثر حقيقه هو الله تعالى، وذلك من أبحاث مسلمة خلق الأفعال، ولتأولك فيها ذلك المجال، وأما في هذا المقام فقد بطل كلامك بكل حال، وأما قوله: فتعين الشق الرابع وهو أن الغفلة حاصلة، فالغفلة فيه حاصلة لما في لفظ الغفلة من الإشعار بأن الفجور والتقوى ثابتان، وإنما وقعت عنهما غفلة، وهل يقول المعتزلي بأكثر من هذا الواضح الجلي؟ ولقد زاد هذه الغفلة بالتذكير في قوله: والتذكير من الشرع، فإنه أيضا مناد بأن المذكر به ثابت في نفس الأمر، وإنما غاب عن الذاكر، وأما الحديث الذي أورده دليلا على مطلبه فلا شبهة له فيه على تسليم صحته؛ لأن التذكير فيه ليس إلا للعهد والميثاق الواقع في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} ولا تعرض فيه للفجور والتقوى، فإن قيل: الإقرار بالربوبية والإيمان بالله من جملة التقوى، كما أن الجحود والكفر من جملة الفجور.

مخ ۸۵۶