748

لا سبيل إلى الأول ولا إلى الثاني وإلا لما احتيج إلى إرسال الرسل لإلزام الحجة، لكن التالي باطل ضرورة أن الغفلة حاصلة واقعة محققة وقد اعترف به صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} قال: بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة. انتهى. ولا إلى الثالث وإلا لكان واقعا ولم يكن واقعا أما من المشرك والكافر فظاهر؛ لأن الإيمان شرط في صحة العبادات بأسرها وقد اعترف به صاحب الكشاف في تفسير الآية المذكورة حيث قال: والعمل بها أي بالشرائع لا يصح إلا بعد الإيمان. انتهى. فلو كان عقلها مستقلا بإدراك شيء من الفجور والتقوى الشرعيين المشروطين بالإيمان لدلها أولا على نحو عمل الحسنات والإجتناب من السيئات ضرورة عدم تحقق المشروط إلا بشرطه لكن لم يدلها على الإيمان فانتفى الشرط فانتفى المشروط.

وأما من الموحد بنظره العقلي في أيام الفترة فلأن العقل لا يستقل بنظره الفكري أن ثم حشرا للأجساد بعد موتها كما اعترف به رئيس العقلاء الذي هو ابن سينا حيث قال في كتاب النجاة والشفاء: يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبي وهو الذي للبدن عند البعث، ثم قال: ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقه النبوءة وهو السعادة والشقاوة الثابتان بالقياس إلى الأنفس وإن كان الأوهام منا تقصر من تصورها الآن. انتهى.

مخ ۸۴۱