737

وقلت: في فصل الدليل إن طابق الواقع سمي حجة وإلا فتسميته وما ذكرتموه ليس مطابقا للواقع؛ لأن الواقع أن الأشاعرة قائلون بوجوب شكر المنعم بلا شبهة كما هو مشحون به كتبهم فما ذكرتموه في الرد عليهم في صورة الدليل شهبة ألتبست عليك بحجة بلا شبهة، وقد قلت: يعرف كونه شبهة بإبطاله بقاطع وإبطال ما ذكرتموه يحصل بمجرد التنبيه على أن الأشاعرة قائلون بوجوب شكر المنعم شرعا، فإن إن راجعت كتبهم رأتيها مشحونة بذلك فقد حصل قاطع، وأي قاطع على إبطال ما ذكرتموه[386] فثبت أنه شبهة بلا شبهة وأي شبهة، وإذا ثبت أنه بشبهة بلا شبهة لم يحصل لكم دليل سمعي قطعي على تكفيرهم، وقد صرحت بأنه لا يجوز التكفير إلا بقاطع، وقد كفرت بغير قاطع فقد ارتكبت عمدا ما لا يجوز وهو إثم والأصل في كل معصية عمدا أن تكون كبيرة عندكم وهي محبطة للإيمان، فتكفيرك للأشاعرة منقلب عليك، وكفى الله المؤمنين القتال، والحمد لله رب العالمين.

أقول: كل من كمل استعداده وسلم من داء العناد فؤاده لا يخفى عليه اضطراب هذا الكلام وفساده.

وأما قوله: فإما أن يكو المراد أنها حقيرة عنده في نفس الأمر ...إلخ، فمغالطة واضحة، فإن المؤلف رحمه الله تعالى يختار أنها حقيرة عند الله جليلة عند العدل فلها اعتبارات النسبة إلى الله تعالى، وبالنسبة إلى العبد وذلك نفس الأمر على هذه أي أنها بالنسبة إلى تعالى حقيرة في نفس الأمر، وبالنسبة إلى العبد عظيمة فيه على اتيان المعترض بذكر نفس الأمر من تمام تلبيسه، ومع ما ذكرناه يسقط جميع ما حاوله من تقرير البحث وتأسيسه، وينهار قوله: لا سيبل إلى الأول، وإلا لما طلب الشكر عليها، إذ الطلب التمدح والوصف بالعظم لحسن موقعها من العبد، ولأنه لا يأتي بها، ويوصلها إلى العبد إلا هو تعالى.

مخ ۸۳۰