726

وفي شرح القاضي زكريا [380] على رسالة القشيري ما لفظه: الشكر فعل ينبي عن تعيظم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر وغيره ، انتهى، مثل هذه العبارة في حقيقة الشكر كثير فلا نطول بذلك إنما المراد هو الإشارة إلى أن أصحابنا ما جاءوا بشيء غيريب غير معروف في كلام غيرهم حتى ينكر عليهم، وقد مر قريبا في كلام بعض الماتريدية أنه لا يكون لإظهار الاعتقاد، ثم قالوا: -أي المعتزلة- ومع الاخلال بالشكر يداخله خوف لانقطاع النعم ويحلقه غم وهو ضرر ناجز بالقلب فيجب كشفه؛ لأن عدم كشفه عن النفس في معرض الذم له كما مر أوائل الكتاب، وأوجبوا حضور هذا المعنى بالباري، أما من قبل النفس لتوفر أسبابه وبواعثه، أو من قبل الله تعالى لئلا يكون مفضيا إلى القول بتكليف الغافل، هذا كلامهم، فجاء العضد تبعا لابن الحاجب وغيره، وقال بما قال في الفائدة وهو خطأ بلا فائدة.

وفي منهاج البيضاوي ما نصه: ولأنه أي الشكر لو وجب، إما لفائدة للمشكور وهو منزه، أو للشاكر في الدنيا فإنه مشقة بلا حظ أو في الآخر فلا استقلال للعقل فيها، قيل: يدفع ظن ضرر الآجل.

قلنا: قد يتمضنه لأنه تصرف في ملك الغير وكستمراء لحقارة الدنيا بالقياس إلى كبريائه تعالى، ولأنه ربما لا يقع لائقا قيل: ينتقض بالوجوب الشرعي.

قلنا: إيجاب المشروع لا يستدعي فائدة، انتهى.

قال الأسنوي في شرحه ما نصه: الفرع الأول أن شكر المنعم لا يجب عقلا خلافا للمعتزلة، والإمام فخر الدين في بعض كتبه الكلامية، وليس المراد بالشكر هو قول القائل: الحمد لله والشكر لله تعالى، بل المراد اجتناب المستخبثات العقلية والإتيان بالمستحسنات العقلية، والمنعم هو الباري سبحانه وتعالى، والدليل على عدم الوجوب النقل والعقل.

مخ ۸۱۷