655

وقال في شرح المقاصد وهو متأخر من التلويح ما نصه: وقد اشتهر أن الحسن والقبح عندنا شرعيان، وعند المعتزلة عقليان، وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل، وبمعنى الملائمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم، وبالجملة كل ما يستحق المدح والذم في نظر العقول ومجاري العادات، فإن ذلك يدرك للعقل ورد الشرع أم لا، وإنما النزاع في الحسن والقبح عند الله بمعنى استحقاق فاعله في حكم الله المدح والذم عاجلا، والثواب والعقاب آجلا، ومبنى التعرض للثواب والعقاب على أن الكلام في أفعال العباد إلى آخر ما قاله، فانظر كيف صرح بالحق حيث أبان أن التعرض للثواب والعقاب [340] مبني على أن الكلام في أفعال العباد، وهذا رجوع منهم إلى الانصاف، وإيماء إلى أنهم حرروا محل النزاع على وجه أخص من المتنازع فيه، فإن النزاع في مطلق الأفعال، وإلا فما معنى النزاع في أفعال الله تعالى، ومنع صدور القبيح منه، وتجويزه عليه عز وجل، فإنه على هذا الذي حرروه يرتفع النزاع في أفعاله تعالى، فإذا قال المعتزلي للأشعري: كيف يجوز منه تعالى أن يخلق الكفر في الكافر ثم يعاقبه عليه، ويأمره بالإيمان ثم يحول بينه وبينه فلا يسوغ للأشعري أن يقول أن ذلك مبني على أصله أيها المعتزلي من التحسين والتقبيح.

وأما عندنا فلا قبح في أفعاله تعالى، وهذا الجواز من الأشعري باطل بالنظر إلى ما قالوه في بيان محل النزاع إذ يقتضي أنه لا دخل للثواب والعقاب وهو خلاف دعواهم أن كلام المعتزلة مبني على مدخلية الثواب والعقاب.

وظني أن سعد الدين رمز بهذا الكلام المنقول عن شرح المقاصد رمزا خفيا إلى ما في كلام الأشاعرة من حيف وزيف، وأشار إلى أن محل النزاع لم يتجرد على وجهه، ولعله إنما تركه حذرا من البين بالاعتزال فطوى كشحا عن المقال، أولا تراه قال: وقد اشتهر فإن هذه اللفظة تعطي أنه متبرئ عن العهدة في هذا الذي اشتهر.

مخ ۷۳۰