الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
والجواب: أن مخالفة الأمة المعصومة في الضروري من دين محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام كفر، وفيما سواه مع التقصير كفر أيضا وخطأ مع عدم التقصير في النظر، ثم لا نسلم أنه لا يرجع إلى الأمة إلا عن تقليد لم لا يجوز رجوعه إلى الحق عن اجتهاد، ولا نسلم أيضا لزوم اجتماع النقيضين، إنما يلزم اجتماعهما لو قلنا: أنه يعتقد حقية اتباع الأمة مع بقى اعتقاده المرتب على النظر الفاسد، أما إذا قلنا: أنه يعيد نظرا صادقا صحيحا لترتب عليه انحلال اعقتاده الأول، ويحصل له اعتقاد آخر، فلا يلزم اجتماع النقيضين، وإذا ... هذا الذي ذكرناه عملت كيف تسلق المعترض على هذه الشبهة وجعلها راجعة إلى مذهب العترة، والمؤلف لا يبالي أن يجعل اجماع العترة كاجماع الأمة، بل عنده وعند أصحابه أن أدلة اجماع العترة أقوى من أدلة اجماع الأمة، ومما يجب التنبيه له هنا أن القول بوجوب النظر عقلا أو شرعا على الخلاف في ذلك خارج عن محل النزاع، فلا يذهب ذاهب إلى أن هذا المعترض ممن لا يوجب النظر عقلا تبعا لأصحابه الأشاعرة، فلا يرد عليه ما أورده هو على المؤلف، فإن ذلك دخل في البحث على أن الإمام الرازي قال: إن وجوب النظر عقلا قد قال به بعض الفقهاء من الشافعية، والحنفية.
وقال الكاتبي في شرح المحصل: وينسب هذا المذهب إلى القفال الشاشي من أصحاب الشافعي، وإلى بعض الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
قلت: هو من فروع الحسن والقبح عقلا، ومذهب الحنفية والماتريدية وأفراد من غيرهم موافق لمذهب العدلية.
تنبيه
اختلف المتكلمون في أول الواجبات، فقالت المعتزلة كافة، وأبو إسحاق الإسفرايني من الأشاعرة وهو مقتضى كلام الإمام الرازي في البرهان حيث قال: أن القدرة الحادثة لا تتعلق بالعلم أن أول الواجبات هو النظر إذ معرفة الباري تعالى موقوفة عليه، لكن المعتزلة أو جبوه بالعقل كما عرفت، والإسفرايني بالشرع، وقد قيل: إنما الواجب الأول هو أول جزء من النظر.
وقال الأشعري: أول الواجبات معرفة الله تعالى، إذ وجوب جميع الواجبات متفرع عليها، لكنك قد عرفت أنها موقوفة على النظر.
مخ ۴۸۵