366

أما الوجه الأول: فلأنه لا يلزم المؤلف رحمه الله تعالى مذهب ذلك البعض من أئمتهم -أعني البعض الذي استقر لحاله على أن حال الثلاثة رضي الله عنهم معلوم- إذ لا يخفى على عاقل بطلان الإلزام للبعض بمذهب البعض، وأي مميز يلزم الجويني مثلا بما لا يلزم إلا على مذهب الباقلاني وهو قد خالفه في ذلك المذهب، فلو سلم المؤلف رحمه الله تعالى صحة هذه الجمل الباطلة في كلام المعترض لم يلزم المؤلف ما ألزمه به لافتراجه عن مذهبه، بل هو من باب ما قيل:

... ذنب امرء وتركته.....

فقوله: ونقل أن من أئمتهم... إلخ، وقوله: لأن حاصل ما استقر عليه رأي بعض أئمتهم إلخ، تخليط ظاهر من قبيل أخذ الجار بالجار كما لا يخفى على لبيب، فانظر يا أخا الأكراد في تهافت هذا الإيراد.

واعلم بأن من السكون لبابة، ومن التكليف ما يكون خبالا، وقد أذكرتني مؤاخذة المعترض للمؤلف بمذهب البعض من أئمة الزيدية فيرجع على الأصل الأول الذي هو إيمانهم، وحينئذ يحكم بكونهم عاصين فلا لبس ولا رجوع إلى أصل الإيمان، هذا غاية ما يمكن في تقرير سند المنع الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

مخ ۴۱۲