357

وأما كونه كلاما مضطربا فلأنه قال فيه: -أي قبل أبي بكر، وعمر وعثمان...إلخ-، وجعل هذا التفسير ....في معرض البيان لكلام الخصم الذي هو المؤلف رحمه الله تعالى، ومن مذهبه ومذهب غيره [191] من الشيعة أنه لا حظ لأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم في الإمامة لا قبل علي كرم الله وجهه في الجنة ولا بعده كما هم مصرحون به، والعجب من دعوى المعترض لمعرفة مذهبهم ودعواه الضمنية بأنه قد أحاط علما بكلام المؤلف وعرف خباياه وزواياه، وها هو ذا قد حاد عن مراد المؤلف في الموضع الذي هو من أعظم ما أهتم به رحمه الله تعالى مع صراحة كلامه هنالك فإما إن يكون ذلك منه -أي المعترض- جهلا أو غفلة وسهوا، وتلبيسا ويؤيد كونه سهوا أنه قد نقل كلام المؤلف في كتاب الإمامة وأورده فيما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى حيثث قال: اعلم أن المؤلف صرح في كتاب الإمامة: أن الحق أنهم -أي أبا بكر، وعمر وعثمان رضي الله عنهم- إن لم يعلموا استحقاق علي رضي الله عنه دونهم... إلخ، فانظر كيف قال دونهم وهو واضح في إفادة خلاف ما ذكره هنا في قوله: أي قبل أبي بكر...إلخ، والذي دعاه إلى هذا التفسير الباطل هو أنه خشى من أن يؤدي كلامه إلى نفي إمامة علي رضي الله عنه مطلقا -أي لا قبل الثلاثة ولا بعدهم-، إذ لا خفى في أنه لو أطلق قوله: وكل ما احتجوا به من الآية والحديث... إلخ لأدى إلى نفيه لإمامة علي رأسا فاحتاج إلى تقييد هذا النفي بالتفسشير المذكور ليكون الكلام نفيا مقيدا، لكنه جعل القيد المذكور تفسيرا لمذهب خضمه قيد المذهب نفسه ففي كلامه اضطراب مفسد وتخليط باطل.

مخ ۴۰۳