1430

وأما الثاني فالذي أراده السيد أن الغير إذا كان محمولا على ما فوق العشرة جريا على ما مقتضى لغة العرب كان معنى الكلام ليس إلا إثبات العشرة ونفي ما فوقها ولم يبق حينئذ تعرض لما تحت العشرة لا بالعينية ولا بالغيرية فضلا عن ملاحظة الجزئية والحيثية التي أبداها المعترض فإن للعالم بلغة العرب إذا سمع قول القائل ما في الدار غيري لم يفهم منه إلا أن المراد ما الدار أحد من الناس غيري ويعلم أن المقصود نفي غير المتكلم من نوعه الإنساني كما نبه عليه الجلال الدواني لا أن كل ما كان في الدار فإنه لا يوصف بمغايرته، كيف وهذا كلام يجري ممن معه سيف وأتراس وسهام وأقواس وجمال وأفراس وأشياء توصف بمغايرته قطعا كالنبراس والمراس فضلا عن أجزائه من اليد والرجل والرأس، فلو صح كلام موقد النبراس ودفعه لإيراد السيد المحقق للزم أن تلك الأشياء لا توصف بالمغايرة للمتكلم بهذا الكلام.

وإذا شئنا مجاراته فيما جاء به من مسألة الإقرار على سبيل العكس لمراده قلنا: لو أن قائلا قال له علي عشرة إلا خمسة صح الاستثناء بخلاف ما لو قال له علي عشرة إلا عشرة، فلو لم يكن بين الخمسة والعشرة مغايرة لما افترق الحال فصح التقدير الأول ولم يصح الثاني.

ومما لا يخفى أن قائلا لو قال: ليس له علي إلا عشرة دراهم، كان المراد نفي ما فوق العشرة الدراهم كما قاله السيد المحقق من أن الكلام محمول على ما فوق العشرة دون ما تحتها لأنه لا توصف بالمغايرة للزم أن الخمسة الثياب مثلا ليست غير العشرة المذكورة وذلك لأنه قال إنه إنما حمل على ما فوق العشرة لأنها غير فيفيد أن ما تحت العشرة لو كان غير الحمل عليه فيلزمه أن الخمسة الثياب [751] ليست غيرا وهو واضح.

لا يقال: إن مغايرة الخمسة الثياب للعشرة الدراهم مثلا معلومة من التمييز المذكور في قول القائل: ليس له علي إلا عشرة دراهم، فلا يرد الاعتراض.

مخ ۱۵۷۴