الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
هذا وأنت تعلم أنه أراد عدم تصور مطلق العرض منفكا عن مطلق المحل فمنعه ظاهر؛ لأن العرض بالكلي ممكن التصور بدون المحل الكلي كما نبه عليه الخيالي، وإن أراد عدم تصور هذا العرض بدون هذا المحل أي الجزئين بناء على أن الكليين ليسا من الموجودات الخارجية التي كلام المتكلمين فيها انتقض كلامه في الجزء والكل لأنه مبني على عدم الفرق بين الموجود الذهني والموجود الخارجي وهو ظاهر، ثم ليت شعري هل يذهب المعترض في الجوهر والعرض إلى نفي العينية والغيرية معا كما في الصفات اللازمة فليس بغريب من خزعبلاته ولا بعجيب من جهالاته فإنه قد صرح بذلك في الجزء والكل كما سيأتي حيث قال: إن الخمسة ليست عينا للعشرة ولا غيرا لها مع أن الدواني قد صرح بأنه لا بأس في دخول الجزء والكل في تعريف الغيري لأن الغرض منه الاحتراز عن تعدد القدماء ولا مدخل في ذلك للجزء والكل، قال: وما نقل من أن القول بمغايرة الكل مخصوص بجعفر بن حرب وقد خالف في ذلك جميع المعتزلة وعد ذلك من جهالاته لا يصح التعويل عليه، كيف والمعتزلة لا يقولون بعدم التغاير بين الصفة والموصوف ولذلك يشنعون على الأشعري فكيف يقولون بعدم التغاير بين الجزء والكل وما الباعث لهم على ذلك. انتهى بلفظه في شرح العضدية، ومنه تعرف أن التزام عدم المغايرة بين الجوهرين والعرض وكذا الجزء وكذا الجزء والكل إنما نشأ من هذا التعريب الذي أريد به الفرار عن تعدد القدماء لأن القول بعدم المغايرة بينهما شيء مرضي عند العقلاء ففساد اللوازم ينبئ عن فساد الملزومات وبطلان الفرع يدل على أن مبناه على غير صحيح والقبيح يجر إلى القبيح، وهب أن للشرع دخلا في الحكم على الصفات بكونها لا عين ولا غير فأي دخل له في أن العرض ليس عينا ولا غيرا للجوهر وكذا الجزء والكل، وفي أي كتاب أنزل وبلسان أي رسول أرسل، وفي أي حديث نقل.
وهاهنا شيء آخر وهو أن كلام الشيخ الأشعري إذا كان مبنيا على أصله كما قال المعترض في العلة والمعلول فلم لا يجوز هنا أيضا أن يكون مبنيا على أصله في العرض؛ إذ هو قائل بعدم بقاء الأعراض مطلقا كما مر ولا حاجة إلى تطويل مسافة الجواب، فلو كان الحال كما ذكره المعترض لأمكن الجواب عنه بأن العرض غير باق عنده، وكلامه في الموجودين الباقيين لا فيما لا بقاء له كالعرض الذي فلا يتم به النقض فجعل المعترض بعضا من كلام الأشعري مبنيا على أصله دون بعض لحكم صرف، وإذا بني المذهب على المذهي واطرحت الحقائق وانكسر ميزان البحث من مراعاة ما يسلمه الخصم في إثبات المطلوب فأي حاجة إلى بيان النقض والانتقاض والمعارضة والاعتراض وكان يقال نحن بما عندنا وأنت بما عندك [745] راض.
مخ ۱۵۶۲