1402

وأما كون المنع لتلك المقدمة مكابرة في ظني فلأنها جارية على أصول المتكلمين والفلاسفة، أما المتكلمون فالأشاعرة منهم على أنه لا قديم إلا الله تعالى وصفاته ولا يجوز العدم على الباري تعالى وصفاته ولو جاز عدم القديم لم يقتصر بعضهم على وصف الصفات بالقدم دون وجوب الوجود ما ذلك إلا لأن عدم القديم عندهم كعدم الواجب في الامتناع بل قد ذهب بعضهم إلى أن الواجب والقديم مترادفان، واعترض عليه بأن المفهومين متغايران، وأجيب بأن أوائل المتكلمين يريدون بالترادف التساوي في الصدق كما صنعه المؤلف رحمه الله فيما سيأتي حيث قال: إن الحقيقة والماهية يرادفان الحد واعترضه المعترض هنالك على غير بصيرة وكأنه لم يطلع على ما في حواشي العقائد النسفية للكمال الخيالي والكمال الشريفي وغيرهما، والمراد هنا هو أن القديم والواجب متساويان صدقا حتى حكى سعد الدين عن الإمام حميد الدين الضرير ومن تبعه بأنهم استدلوا بأن كل ما هو قديم فهو واجب لذاته فقالوا: إن واجب الوجود هو الله وصفاته.

وقال الغزالي في قواعد العقائد ما نصه: الأصل الثالث العلم بأنه تعالى مع كونه أزليا أبديا أي ليس لوجوده آخر فهو الأول والآخر والظاهر والباطن لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، وبرهانه أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما ينعدم من نفسه أو يعدم بضاده ولو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شيء بنفسه فكما يحتاج طريان الوجود إلى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم إلى سبب وباطل أن يعدم بعدم يضاده لأن ذلك العدم لو كان قديما لما تصور الوجود معه وقد ظهر بالأصلين السابقين وجوده وقدمه فكيف كان وجوده في القدم ومعه ضدان وإن كان الضد المعدم حادثا كان محالا إذ ليس الحادث بمضادته للقدم حتى يقطع وجوده في القدم ومعه ضد وإن كان الضد المعدم حادثا كان محالا إذ ليس الحادث بمضادته للقدم حتى يقطع وجوده بأولى من القديم في مضادته الحادث حتى يدفع وجوده بل الدفع أهون من القطع والقديم أقوى من الحادث. انتهى.

مخ ۱۵۴۴