1400

ونقول في الجواب عن المنع الثالث: بأن القديم لو توقف على عدم الحادث لم يكن مستندا إلى ذاته وعلى تسليم جواز استناده إلى ذاته لأنه من سابقية العدم لذاته لأن الشيء إذا توقف وجوده أو عدمه على وجود شيء أو عدمه استلزم أن يكون ذلك المتوقف عليه سابقا لذلك الشيء الذي توقف عليه الاستحالة اقترانهما مع توقف ثبوت أحدهما على الآخر فإن المتوقف وجوده على غيره لا يوجد قبل ذلك الغير وإلا لم يكن متوقفا عليه فعلم أنه لا بد من تقدم عدم المانع المذكور على وجود القديم الذي وجوده عليه فيكون ذلك القديم مسبوقا بغيره وكل مسبوق بغيره فلا يكون قديما بل مسبوقا بعدمه، وأيضا فلو جاز توقف القديم على عدم الحادث لجاز استناد عدم القديم إلى الفاعل المختار وهو محال ولذا لم يجز أن الله تعالى يؤثر في عدم شيء من صفاته وإنما قلنا بهذه الملازمة لأن للمختار أن يوجد الحادث الذي توقف وجود القديم على عدمه، وأيضا فإن وجود الحادث في الأزل محاك والتوقف على عدم المحال مما لا معنى له فإن المحال يكفيه نفيا كونه محالا في نفسه فكيف يكون يتوقف القديم على عدم المحال.

لا يقال: إن الذي عليه التوقف ليس هو عدم وجوده في الأزل فإنه محال وإنما هو عدم وجوده فيما لا يزال والمراد هو عدم وجوده الحادث.

لأنا نقول: هذا قول بأن القديم يتوقف على عدم حادث وتوقف القديم على الحادث لا سيما العدم مما لا يقول به أحد كيف وقد عرفت أن توقف الشيء على غيره يستدعي سابقية ذلك الغير، فتأمل.

مخ ۱۵۴۲