1380

واعلم أن كثيرا من الناس لا يدرون ما الفرق بين قياس الغائب على الشاهد وبين الرجوع وبين الكلية التي يندرج تحتها الشاهد والغائب بدون قياس أصلا، ونحن نشير هنا إشارة لطيفة ترشد إلى ذلك فنقول: لا عبرة بالألفاظ الموهمة للقياس ولا بغيرها وإنما المدار على الحكم الذي ثبت في حق الشاهد والغائب فإن كان مرجعه خارجا عن ذات الغائب وعن ذات الشاهد بل كان أمرا لا يلاحظ إلا من حيث هو هو كان الرجوع فيه إلى كلية وليس من باب قياس الغائب على الشاهد إذ ليس القول بكون أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس وإن كان مرجع الحكم المذكور إلى الذات كما في العلم والقدرة فإنه قياس للغائب على الشاهد قطعا أي أنا نثبت لذات الغائب نفسها أمرا لم نعلمه من خارج أو من حيث هو هو نظرا إلى قاعدة كلية وإنما علمناه من حيث الرجوع إلى ذات الشاهد والحكم بأنه لا يكون عالما إلا بعلم أي معنى من المعاني مثلا وقس على ذلك غيره، والله الموفق.

مخ ۱۵۲۰