1364

اعلم أن المساوقة عندهم تستعمل فيما هم أعم من الإيجاد في المفهوم كالترادف والتساوي في الصدق. فإذا قيل: هذا يساوق هذا، فالمراد أنه يساويه في الصدق أو يرادفه، وقد استعملها جار الله في الكشاف بمعنى أعم من هذا أيضا وهي مفاعلة من السوق كأن كلا من الأمرين يسوق الآخر إلى موضعه الذي هو بصدده ومدلوله حتى لا يفارقه فيه، وقد اختلق المعتزلة والأشاعرة في مساوقة الوجود للمشيئة فقال بذلك أكثر الأشاعرة تبعا للفلاسفة إلا أن كلام الفلاسفة مبني في ذلك على مذهبهم في الوجود الذهني كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ومنعت المعتزلة مطلق المساوقة وهذا البحث من فروع القول بأن الوجود عين الموجود أو غيره ولهذا خالف أبو الحسين البصري أصحابه المعتزلة وكذا غيره من بغدادية المعتزلة النافين لزيادة الوجود على الموجود، وجرى على ذلك النظير الطوسي في التجريد وغيره وهو أصل عظيم يتفرع عليه كثير من المطالب ولا يتمشى على مذهب من قال: إن الوجود عين الموجود كالأشعري وغيره كما نبهنا عليه، فبين كلامي المعترض في مؤلفاته تناقض ظاهر ولم لا وقد ذهب تبعا لمشايخه الأشاعرة إلى أن الوجود عين الموجود، فكيف يزعم في مطلع جوده أنهم لا يخافون المعتزلة في [715] أن المعدوم شيء ثابت في الخارج الذي هو نفس الأمر تصحيحا منه لمذهب ابن عربي وأهل وحدة الوجود وهذا في التحقيق رفض للقول بأن الوجود عين الموجود وإن قد زعم في مؤلفه المذكور أن ذلك ليس رفضا له بل هو جار عليه بزعمه الفاسد، فنحن قد أشرنا إلى أن هذا الأصل الذي القول بأن الوجود عين الموجود أو غيره أصل الخلاف في هذا الباب بل هو الأساس الذي يبتنى عليه مهمات المطالب وقد قال المعترض في شرحه لعقيدة ابن المؤلف ما لفظه: وقد ورد إطلاق الشيء في الكتاب والسنة على الموجود في العلم المعدوم في الخارج في غير ما موضع منها قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} والأصل إطلاق الحقيقة مع ما في الكشاف من النقل عن سيبويه من أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه الدال على أنه حقيقة فيما يصح أن يعلم ويخبر عنه فهو مصدر ما في الأصل أطلق على المفعول باعتبار تعلق المشيئة من حيث العلم والإخبار فقط كما ذكره صاحب الإرشاد فيعم الموجود والمعدوم الواجب والممكن إلى آخر كلامه الصريح في رده لما زعمه هنا ورد مذهب شيخه الأشعري في أن الوجود عين الموجود، وقد عرفت ما يبتني على هذا الأصل من المطالب التي هي معاني الأفكار وسداد الأنظار ومن أعظمها ثبوت الذوات في العدم فلولا القول بزيادة الوجود لما قال من قال بثبوت الذوات في العدم وكون المعدوم شيئا، فاحفظه.

وأما سعد الدين فذكر في بعض مؤلفاته أن هذا المبحث لغوي أي القول بأن المعدوم شيء أولا وكأنه حصل له سهو عن حقيقة مذهب البصرية من المعتزلة المثبتين للجوهرية في العدم أو اشتبه عليه مذهب البغدادية فإن مرجع نزاعهم إلى نفس التسمية أو البحث معهم لفظي كما أشار إليه ولهذا مزيد توضيح سيأتي في موضعه من كلام المؤلف والفلاسفة قد وافقوا كلام الفريقين باعتبار لأنهم وافقوا الأشاعرة في أن الشيئية تساوق الوجود فلا يسمى شيئا عندهم ما ليس بموجود لكنهم يقولوا أي موجود بأحد الوجودين بمعنى أنهم يفسرون ما ليس بموجود بأعم من الموجود الخارجي لانقسام الوجود عندهم إلى الوجودين، وقد قال في شرحه لعقيدة ابن المؤلف إن الخلاف بين أهل السنة وبين الفلاسفة في الوجود الذهني لفظي كما يعلم بذلك المطلع على شرحه، فمن عذيري من هذا الرجل الذي .......... التلون بحسب ما يلوح له لا بحسب النظر في الحقائق والمناظرة في الدين.

مخ ۱۵۰۴