1301

ثم نقول: لا يخفى أنهم قد اعترفوا أعني الأشاعرة ومن يحذو حذوهم [683] بأن لقدرة العبد وإرادته مدخلا في الفعل ونحن نعلم انهم قد يطلقون الفعل الذي هو فعل العبد ويريدون به الكسب وليس فعل العبد حقيقة عندهم إلا الكسب وتارة يريدون بالفعل الإيقاع والتأثير والإيجاد كما إذا قالوا إن فعل العبد مخلوق لله تعالى فإنه لا يتصور أن يكون مرادهم هو الكسب لأن الخلق لا يتصور أن يتعلق بالكسب قطعا وإجماعا كما مر، ولأنهم لو أرادوا أن فعل العبد الذي هو كسبه مخلوق لله تعالى ونصبوا أدلتهم وشبههم بهذا الصدد كان نصبا لها في غير محل النزاع كما مر، وإذا تقرر هذا فاعترافهم بأن لقدرة العبد وإرادته مدخلا في الفعل نظرا إلى أنهما يتعلقان لا يصح أن يكون مرادهم به أي الفعل كسب العبد لأن هذا محال لما ذكرناه ولأن القدرة والإرادة من ماهية الكسب فلا يتصور تعلقهما به لأنه يستلزم كسب الكسب ولأنه يستلزم تعلقهما بأنفسهما وإنما يكون مرادهم به المعنى الثاني الذي هو الإيقاع والتأثير والإيجاد وإذا كان لقدرة العبد وإرادته مدخلا في ارتفاع الفعل وإيجاده بمعنى أنهما يتعلقان به فإن كان تعلق القدرة نفس تأثيره أو مستلزما له وكان تعلق الإرادة نفس ترجيحها للإيقاع والتأثير فقد تم المطلوب وحصل الاتفاق بينهم وبين المعتزلة ولا يبقى خلاف يعتد به أصلا وإن لم يكن كذلك فلا مدخل لقدرة العبد وإرادته في الفعل أصلا وهذا هو اللائق بطريقتهم ومذهبهم الفاسد، ألا ترى أنهم يستدلون في مقابلة مذهب المعتزلة بشبه الجهمية وخلص الجبرية النافين لقدرة العبد وإرادته وهم الذين قال الدواني أنهم حشوية فالكل حشوية باعترافهم لو عقلوا، ألست تسمعهم يستدلون بالآيات وأحاديث القدر التي لا ذكر فيها لكسب ولا لقدرة العبد وإرادته وإنما تقتضي لو تمت محض الجبر والتجهم ويستداون من المعقول بالشبهة التي زخرفها الرازي وهي أن العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها وبنى هذه الشبهة على ما يستلزم انتفاء قصد العبد وإرادته كما مر لنا وكما أنه يستلزم انتفاء قصد العبد وإرادته فكذا يستلزم انتفاء قدرته لعين ما ذكره في الشبهة المستلزمة لنفي قصده وعلمه وذلك لأن القدرة على الشيء والتمكن فارازي وسعد الدين وغيرهما من الذين استدلوا بالشبهة المذكورة قد تشبثوا بما يستلزم من ......... العبد وإرادته وقصده ............ الشبهة التي لا تصلح إلا .............. ........................................ ........................................................................ ........................................................................ .............................................................. في مثل هذا إنما البلاء التدليس فيما يرجع إلى قلب الحقائق وعكس الشريعة ومخالفة النصوص على أنه بلغني أن المعترض أخذ عمن أخذ عن الجلال الدواني وكذا أخذ عمن أخذ عن ميرزاجان الشيرازي وقد ذكر ذلك هو في بعض مؤلفاته التي رأيناها ولهذا يقول له أستاذنا وليس تحقيق الشيخ بنافع للتلميذ ما لم يجعل الإنصاف شعارا والتمسك بالحق دثارا.

مخ ۱۴۳۷