1240

يا عجباه بينما هذه الشبهة في ساحة المنع الفسيحة ونحن نستهزء ونستخف بالمتشبث زاعما أن فكرته صالحة وقريحته غير قريحة إذ صارت دليلا له على دعواه الباطلة القبيحة وهي نفسها في مناقضتها ظاهرة بل صريحة، ثم ها هو الآين يضرب لها مثلا لما يجهل الجاهل وجه دلالته الصحيحة {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} واختلافه وطوى كشحا عما هو الإنصاف وقاحة منه أو حماقة، ونحن قد نبهناك فيما مر على أن هذه الآية الكريمة لا تدل على مذهبهم في الجبر وخلق الأعمال بل تناقضه باعترافهم من حيث لا يشعرون، أما على تقدير كون ما في قوله تعالى: {وما تعملون} موصولة فظاهر لأنها إذا كانت موصولة فالمعترض قد قال إنها قد تكون عبارة عن نفس الأشكال وقد تكون عبارة عن الأصنام التي هي مجموع الجواهر والأشكال، وعلى هذين التقديرين فالمراد من الآية بزعمه أن الأشكال مخلوقة لله تعالى لكنه غفل عن كون الأشاعرة مصرحون بأن ما خرج عن محله الكسب كالأشكال لا يكون معمولا للعباد أصلا لأنه ليس مكسوبا لم يكن إلى العباد منسوبا وعلى هذا فالآية المذكورة مناقضة لمذهبهم لأنها باعترافهم نطقت بأن الأشكال المذكورة معمولة لأهل الأصنام ونسبتها إليهم فهي دليل للمعتزلة وسائر العدلية لأنهم هم الذين يقولون [652] بأن الخارج عن محل القدرة إذا كان بواسطة فعل في محل القدرة فإنه ينسب إلى العبد بناء على أن قدرته مؤثرة في أعماله كما عرفت، وأما الأشاعرة فإنهم نفوا تأثير قدرة العبد في أفعاله لم يكنهم أن يقولوا بأن شيئا مما خرج عن المحل معمول للعبد ولا أساس أعماله واسطة في فعل آخر خارج عن المحل كما صرحوا به، فهذه الآية الكريمة حجة عليهم على التقدير والترتيب الذي ذكره المعترض وعلى ما صرح به الأشاعرة.

مخ ۱۳۷۲