1229

وهاهنا نكتة وهي أن المعترض جعل مطابقة مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حقا كما قال على طبق مراده ...إلخ ومن أصولهم المقررة أن مطابقة مراد الله تعالى قد تكون باطلا بل الباطل أكثر وقوعا من الحق لآيات وأحاديث كثيرة وكل واقع مراد له عز وجل كما قالوا فيلزم محذورات ومفاسد عظيمة ومن أظهرها أن بعض ما يريده الرسول عليه الصلاة والسلام [646] من الخير والحق ليس مرادا لله تعالى وبعض ما يكرهه عليه الصلاة والسلام من الشر والباطل ويتبرأ منه ويذم مريده وفاعله مراد لله تعالى وهذا أمر واضح البطلان، وقد مر لنا إشارات إليه في مواضع ولسنا هنا بصدد وتطويل الكلام فيه، ولنتوجه إلى إيضاح المقصود فنقول:

اعلم أن المؤلف رحمه الله تعالى تكلم أولا في النظر الذي وقع فيه الخلاف بين الفريقين هل وجوبه بالعقل أو بالسمع وهذا النظر الذي اختلفوا فيه لا يصح فرضه إلا بعد البعثة لأنه لا خلاف للأشاعرة في طريق الوجوب ما هي إذا لا يثبتون الوجوب قبل البعثة بالشرع وإنه محال ظاهر، ثم إن المؤلف تكلم في النظر الواجب مطلقا أعم من أن يكون وجوبه عقليا أو سمعيا قبل البعثة أو بعدها، ثم إنه استطرد التقليد والخلاف فيه وذلك مفروض فيما بعد البعثة قطعا، وقد ترك رحمه الله تعالى بيان مثل هذا الواضح لأنه من وضائف الشارح وإن كان في كلام المؤلف نوع إجمال واشتباه فلا يكاد يخفى المقصود على ذوي الإنصاف والانتباه.

مخ ۱۳۶۰