ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Ishaq ibn Muhammad al-Abdi (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قوله: لأنه تصرف في ملكه. غير ملائم لما هم عليه بل مناقض له لأنه تعليل بحسن التصرف بالملك ولا شك في أن الحكم بحسن تصرف المالك المطلق في ملكه عقلي محض لا مدخل للشرع فيه، فهذا تحسين عقلي ومن أثبت التحسين العقلي أثبت العقلي فقد اعترف المعترض بمذهب خصمه مع أنه بصدد رده وإبطاله، فاعتبروا يا أولي الألباب، مع أن قوله الذي قبل هذا مناد بأن الاستحقاق للعذاب إنما يتحقق بعد إلزام الحجة وأن الحجة قبل إرسال الرسول منتفية فلا استحقاق، فلو كانت المالكية بمجردها قاضية بصحة التصرف على كل وجه من الوجوه المقبولة عقلا وغيرها لكانت كافية في قيام الحجة ولو كفت في قيام الحجة لثبت الاستحقاق بمقتضى كلامه وتقريره، فانظر كيف يهدم أول كلامه آخره وينقض آخره أوله، نسأل الله العافية، ثم انظر ما في هذا الكلام من الغفلة عن مذهبه لأنه قرر أنهم لا يقولون بان عذابه تعالى لمن لا يستحق التعذيب ظلم بل يقولون إنه جائز وعدل وما عللوه إلا بأنه مالك، وعلى هذا فقد أثبتوا أن تعذيب غير المالك ظلم لا لأجل أنه ضرر حاصل على الغير بل لأنه تصرف في غير الملك، وعلى هذا فتحريمه تعالى للظلم ليس إلا من حيث أنه تصرف في ملكه مع أنه تعالى قد وصف العباد بأنهم يظلمون أنفسهم، وأيضا فالمظلوم هو المالك الذي يقع التصرف في ملكه فيلزم أن يكون تعالى هو المظلوم لأنه وقع التصرف في ملكه تعالى، فيا عجباه ممن يذهب إلى ما يؤدي إلى هذا مع مناقضته لمذهبه في نفي القبح العقلي كما أشرنا إليه فيما مر.
مخ ۱۳۱۶