1141

نعم هذا الكلام أشد من كلام النووي والأسيوطي نظرا إلى قاعدة الجبر لكن كلامهم معالم يخرج عن دائرة الاحتجاج بالقدر والاعتذار به لإسقاط اللوم خلافا لما جرى عليه المحققون منهم بل اعترافا بما وقع السؤال عنه من آدم عليه السلام كيف احتج بالكتابة والقدر من الإطباق على عدم جواز ذلك، واللبيب المنصف يتعجب كثيرا من صنيع هؤلاء القوم حتى أن سعد الدين مع تظاهره بالإنصاف أورد هذا الحديث في شرح المقاصد من جملة الاستدلال على الجبر حرصا على تقوية [602] مركز الجدال مع أنه لو صح لدل على محض الجبر وخالصه وهو خلاف مذهبهم بزعمهم حيث يزعمون أنه على خلاف مذهب الخلص من الجبرية والجهمية. فهذا ما عرض لنا في هذا المقام من كلامهم.

وأما العدلية فالملابسون منهم للأحاديث قد تأولوا هذا الحديث بما قدروا عليه صرفا عن المحذور من تلك الأمور وعدولا بمعناه عما هو باطل باتفاق الجمهور، ورأوا أن سبيل التأويل أوسع.

قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله في الإيثار: هو من أثبت الأحاديث، ولوم موسى لآدم كان على الخروج من الجنة، وإخراجه ذريته منها على جهة الأسف على فوت النعمة وذلك في الحقيقة مصيبة من فعل الله قدرها بسبب ذنب آدم عليه السلام في الأرض وإلا قد نبه صغير لأنه نبي معصوم عن الكبائر وقد تاب أيضا، والمذنب التائب لا يعاقب بالخروج من داره وغيره، واحتج آدم بسبق القضاء في الخروج الحسن لأنه من فعل الله تعالى ولم يحتج به على حسن ذنبه أبدا وهو الذي قال: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}. انتهى، وقد سبقه إلى مثله العلامة ابن تيمية وتبعهما شيخنا كما مر، وقد نبهناك على ما فيه وذلك لا يخفى على المتفطن المتبطن للروايات، وبهذا الاعتبار كان هذا الحديث مشكلا عند كثير من الفريقين لعدم تجاسرهم على رده فإنه غير صريح في مخالفة القاطع من العقل والنقل وإنما يكاد يستلزم ذلك كما نبه عليه الشيخ أبو علي الجبائي وغيره اعتمادا على أنه خالف القاطع من العقل والنقل، فقالوا: هذا حديث مفترى {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره}.

مخ ۱۲۷۲