1090

وقال: ومما يبطل مقالتهم أن الحديث يقتضي مشاركتهم للمجوس فيما اشتهروا به من إثبات خالقين والنافون هم المشاركون لهم في تلك الصفة حيث يجعلون العبد خالقا وينسبون القبائح والشرور إليه دون الله سبحانه وتعالى.

أقول: لما أشعر الحديث بالمشابهة بين المجوس والقدرية نظرنا في وجوه المشابهة ومن هي لاصقة به كائنا من كان فإذا هم الجبرية، ولما أبان أئمتنا رحمهم الله تعالى بعضا من وجوه المشابهة في حق الجبرية ونفاة الحكمة وأضرابهم حاولت الجبرية التقصي عما هو لاصق بهم من المشابهة الجلية وتكلفوا لإرجاع الذم إلى العدلية ومثل ما قالوه هذا الذي أورده المعترض حيث قال: إن المجوس يثبتون خالقا للخير وخالقا للشر، وزعموا أن هذه هي مقالة المعتزلة حيث قالوا: إن العبد موجد لأفعاله القبيحة دون الله تعالى، وهذا من الجبرية حيف ظاهر.

أما أولا فلأن المعتزلة وسائر العدلية يقولون إن العبد موجد لأفعاله خيرها وشرها وحسنها وقبيحها لا مجرد الأفعال القبيحة فلا يتم دعوى المشابهة إذ لم يقولوا أن فاعل الخير غير فاعل الشر كما هو دين المجوس.

مخ ۱۲۲۰