1085

وقد نبهناك على نكتة عجيبة من أسرار كلامه عليه الصلاة والسلام ولطائف معجزاته التي لا يعرفها إلا الخواص من ذوي الأفهام حيث قال: ((لا يزال من هذه الأمة مقاربا حتى يتكلموا في الولدان والقدر)) وعرفناك من هم الذين تكلموا في ذلك وجعلوا ذكر الولدان واليا لذكر القدر، وأشرنا إلى وجه انتظام هذا الحديث الشريف لذكر الولدان والقدر، فإنه يجمع القول بهما نفي حكمة الله وعدله كما يأتي إن شاء الله تعالى.

ونكتة أخرى وهي أن المجبرة هم الذين يسعون في تغيير فطرهم ومكابرة عقولهم الشاهدة بتمكنهم واختيارهم واقتدارهم وقد نطق الحديث الشريف بأن كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، ففي قوله عليه الصلاة والسلام: ((يمجسانه)) إرشاد إلى المجوسية ناشئة من تكرير الفطرة التي فطر الله عليها، ففي هذا الحديث الذي هو من خير كلام لأنه جامع بين الحجة والانتظام رمز الاستحقاق وصف المجوسية [575] من تلك الحيثية فلينظر من أحق الناس بذلك هل المجبرة أو العدلية الذين لم يسعوا في تغيير فطرهم ولم يكابروا عقولهم والأمر واضح لمن أنصف والحديث يفسر بعضه بعضا وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.

مخ ۱۲۱۵