1069

وقد أخرج البخاري والترمذي واللفظ للبخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعذر الله تعالى إلى امرء أخر أجله حتى بلغ ستين)). انتهى أيضا مما يناقض مذهب المجبرة لأنه لا يتأتى على مذهبهم هذا الإعذار إذ لا قدرة للعبد ولا اختيار فلو عمره تعالى عمر الدنيا لم يقدر على التأثير في طاعة الله ولا شيء قط، ولو أقدره الله تعالى على ذلك ......... لم يكن عز وجل مؤثرا في ذلك لما سيصرح به المعترض في كتاب التوحيد وغيره من أن التأثير مستلزم للشرك ومقتضى كلامه هناك أنه لا يقدر الباري أيضا أن يوجد للعبد قدرة مؤثرة لأنه إذا كان مستلزما للشرك كان ذلك كإيجاده تعالى للشريك والثاني وهو محال قطعا وكل محال غير مقدور اتفاقا وهذا هو التعطيل الذي يستاهل أن يلتصق به كل ذم وكفى به شهادة على فساد ما بني عليه وأدي إليه وحينئذ لا يتم معنى هذا الحديث ولا غيره مما هو في معناه فإن معناه أن الله تعالى ما أبقى عذرا لمن أخر أجله حتى بلغ ستين، وقد جاء في رواية أربعين ، والمجبرة يقولون قد أبقى له ألف عذر لما عرفت من مذهبهم وكثير من الأحاديث بمعناه أو يجري مجراه.

ولمثل هذا أورد الرازي في المحصل من حجج المعتزلة قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} وأمثالها بناء على أنه لا يتم على مذهب المجبرة وهو ظاهر.

مخ ۱۱۹۹